. . . . . . . . . .
شرح
ويظهر من السيّد ( رحمه اللَّه ) في « العروة الوثقى » وجماعة من المحشّين أنّه يجزي عن أحدهما من غير تعيين ، قال : بل لو كان له مالان متساويان أو مختلفان حاضران أو غائبان أو مختلفان فأخرج الزكاة عن أحدهما من غير تعيين أجزأه وله التعيين بعد ذلك « 1 » .
وفي « المستمسك » : لكن يشكل ذلك بناءً على تعلّق الزكاة بالعين ؛ إذ حينئذٍ يكون حال الزكاة حال الديون المتعلّقة برهون متعدّدة ، كما لو استقرض عشرة وجعل فرسه رهناً عليها ثمّ عشرة وجعل بعيره رهناً عليها فإذا دفع إليه عشرة دراهم ولم يعيّن أحد الدينين بعينه لم يسقط كلّ منهما ولم يصحّ قبضه وفاءً ، فإن عيّن الأولى تحرّر الفرس دون البعير ، كما أنّه لو عيّن الثانية تحرّر البعير دون الفرس ، وفي المقام كذلك إذا نوى في الشاة المدفوعة زكاة أنّها زكاة الأربعين شاة تحرّرت الشياه وجاز له فيها التصرّف من كلّ وجه وبقيت الإبل على حالها موضوعاً للحقّ لا يجوز له التصرّف فيها ، ولو عكس النية انعكس الحكم .
وكذا يختلف الحكم في التلف فإنّه إذا نواها عن الشياه فتلفت بقيت عليه زكاة الإبل ، ولو نواها عن الإبل وقد تلفت الشياه لا شيء عليه ، ومع الاختلاف بهذا المقدار لا بدّ من النية لئلّا يلزم الترجيح بلا مرجّح .
نعم يتمّ ما ذكروه فيما لو كان عنده مائة وإحدى وعشرون من الغنم فوجب عليه شاتان ؛ فإنّه لمّا لم يكن ميز بينهما فإذا دفع إحداهما بلا تعيين سقطت إحداهما وبقيت الأُخرى ، ولا مجال للتعيين هنا ؛ لعدم التعيّن في مقابل الفرد الآخر « 2 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 331 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 9 : 347 .