. . . . . . . . . .
شرح
أن يستكمل فيهم أربع صفات : التكليف ، بلا خلاف أجده فيه ولا إشكال ؛ فلا تجوز عمالة الصبي والمجنون ولو بإذن وليهما ؛ لأنّها نيابة عن الإمام ( عليه السّلام ) في الولاية على قبض مال الفقراء وحفظه لهم ، وهما قاصران عن ذلك .
ومن هنا اعتبر فيهم الإيمان بالمعنى الأخصّ ؛ لعدم جواز هذه الولاية لغيره ؛ إذ هي غصن من شجرة العهد الذي لا يناله الظالمون ، مضافاً إلى عموم ما دلّ على عدم جواز إعطائهم الصدقات ، وإلى ما حكى من الإجماع في « الروضة » و « المفاتيح » على اعتبار العدالة فيهم المعلوم انتفاؤها في غير المؤمن . إلى أن قال ( رحمه اللَّه ) : وأمّا اعتبار الفقه فلا دليل عليه في غير ما يحتاجون إليه في عملهم ؛ ولذا قال المصنّف : ولو اقتصر على ما يحتاج إليه فيه جاز ، بل قد يظهر من المصنّف في « المعتبر » الميل إلى عدم اعتبار الفقه في العامل والاكتفاء فيه بسؤال العلماء ، واستحسنه في « البيان » ، ونفى البأس عنه في « المدارك » . وكذا يعتبر في العامل أن لا يكون هاشمياً بلا خلاف أجده « 1 » ، انتهى .
واستدلّ على لزوم كون العامل غير هاشمي بعموم ما دلّ على حرمة الصدقة الواجبة على الهاشمي ، كصحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه ( عليهما السّلام ) : قالا
قال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) : إنّ الصدقة أوساخ أيدي الناس وإنّ اللَّه قد حرّم عليَّ منها ومن غيرها ما قد حرّمه ، وإنّ الصدقة لا تحلّ لبني عبد المطّلب « 2 »
، ونحوها غيرها من روايات الباب .
وخصوص صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال
إنّ أُناساً من بني هاشم أتوا رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 15 : 334 335 .
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 268 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 29 ، الحديث 2 .