. . . . . . . . . .
شرح
أنّه حيث تقدّر للعامل اجرة يخرج عن كونه مصرفاً للزكاة ؛ ضرورة ملكه لها بعد الإجارة ؛ ولذا وجب الإتمام من بيت المال ، بل لو لم يأت بشيء أو ذهب ما جاء به أخذ من الإمام ( عليه السّلام ) ما يستحقّه ، ومن المعلوم أنّ المراد من الآية إعطاء العامل من الصدقات على وجه الصدقة ، وهو الذي لم يقدر له شيء ، وقد سأل عنه الحلبي فأجابه ( عليه السّلام ) بما عرفت ، فتأمّل جيّداً « 1 » ، انتهى .
وفيه : أنّه لا تنافي بينهما ؛ فإنّ الزكاة وكذا سائر الوجوه الشرعية من بيت المال وزمامه بيد وليّ الأمر يصرفه حسب ما يراه من المصالح بالإجارة والجعل والهبة وغيرها ، فله أن يستأجر العامل ويعطيه أُجرته المعيّنة في مدّة معلومة من سهم العاملين من الزكاة . وقوله : « بما عرفت » إشارة إلى ما رواه الكليني في الحسن المتقدّم عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) .
ثمّ إنّ جماعة من فقهائنا ذكروا شروطاً للعاملين عليها ؛ قال في « المبسوط » : وإذا أراد الإمام ( عليه السّلام ) أن يولّي رجلًا على الصدقات احتاج أن يجمع ستّ شرائط : البلوغ والعقل والحرّية والإسلام والأمانة والفقه ، فإن أخلّ بشيء منها لم يجز أن يولّيه « 2 » . وقال المحقّق في « الشرائع » : ويجب أن يستكمل فيهم أربع صفات : التكليف والإيمان والعدالة والفقه ، ولو اقتصر على ما يحتاج إليه منه جاز « 3 » .
وقال صاحب « الجواهر » في شرح عبارة « الشرائع » : وعلى كلّ حالٍ فللعمّال أحكام كثيرة قد اشتمل صحيح بريد « 4 » على جملة منها ، إلّا أنّ الذي يجب
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 15 : 338 .
( 2 ) المبسوط 1 : 248 .
( 3 ) شرائع الإسلام 1 : 148 .
( 4 ) وسائل الشيعة 9 : 129 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الأنعام ، الباب 14 ، الحديث 1 .