نعم لو كانت له تركة ، لكن لا يمكن استيفاء الدَّين منها لامتناع الورثة أو غيره ، فالظاهر الجواز ( 17 ) .
شرح
وقيل : إنّه يجوز احتساب دين الميّت من الزكاة مطلقاً أي وإن كانت له تركة وافية بدينه نسب هذا القول إلى العلّامة ( رحمه اللَّه ) في « المختلف » ؛ فإنّه ( رحمه اللَّه ) بعد نقل اشتراط جواز احتساب دين الميّت من الزكاة بعجز الميّت عن أداء ذلك عن ابن الجنيد قال : والأقرب عندي عدم الاشتراط . لنا : عموم الأمر بجواز احتساب الدين على الميّت من الزكاة ، ولأنّه بموته انتقلت التركة إلى ورثته فصار في الحقيقة عاجزاً « 1 » .
ويرد عليه أوّلًا : أنّ عموم الأخبار الدالّة على جواز احتساب الدين على الميّت من الزكاة وإطلاقها على فرض التسليم يقيّد بصحيحة زرارة المتقدّمة ، حيث إنّ جواز أداء دين الميّت من الزكاة كان مشروطاً بعدم إيراثه مالًا .
وثانياً : أنّ تمام التركة لا ينتقل إلى الوارث مطلقاً ، بل فيما لم يكن له وصية أو دين ، كما هو صريح آية الإرثمِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ« 2 » . وعلى فرض أنّ التركة تنتقل إلى الوارث نقول : إنّ حقّ الدين متعلّق بها .
( 17 ) وفي « العروة الوثقى » : نعم لو كان له تركة لكن لا يمكن الاستيفاء منها لامتناع الورثة أو غيرهم فالظاهر الجواز ، انتهى . وقبله الشهيد الثاني في « المسالك » قال : نعم لو لم يعلم الوارث بالدين ولم يكن للمدين إثباته شرعاً أو أتلف الوارث التركة وتعذّر الاقتضاء منه جاز الاحتساب على الميّت قضاءً ومقاصّةً .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 3 : 88 .
( 2 ) النساء ( 4 ) : 11 .