. . . . . . . . . .
شرح
ولا يصدق على من لا يملك شيئاً أنّه غني . ومع ذلك فالاحتياط عدم أخذه وعدم الإعطاء له .
واستدلّ للجواز بأُمور نذكر عمدتها :
منها : السيرة المستمرّة في جميع الأعصار والأمصار على إعطاء الزكاة للأقوياء القابلين للاكتساب ولكن لم يكن لهم اكتساب فعلًا . وفيه : أنّ السيرة غير ثابتة ، ومن الواضح أنّ من يتعب نفسه وأهله في تحصيل المال الزكوي لا يعطي زكاته لمن له قوّة بدنية يمكن له تحصيل المعيشة ولكنّه لا يعمل لبطالته وتكاسله . نعم المتديّنون يعطون زكاتهم لمن كان قادراً على العمل قبلًا ولم يعمل تكاسلًا حتّى صار عاجزاً عن الاكتساب فعلًا .
ومنها : أنّ الممنوع عن الزكاة هو الغني المقابل للفقير ؛ فمن ليس له اشتغال فعلًا ليس غنياً . وفيه : أنّ من يقدر على الاكتساب لا يصدق عليه أنّه فقير ، بل العرف يحكم بأنّه غني وأنّه يملك قوت سنته بالقوّة .
ومنها : أنّ رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) اقتصر في عدم حلّية الزكاة على الغني كما في مرسلة الصدوق المتقدّمة ؛ فلا يصدق الغني على من ليس له اشتغال فعلًا ولو لتكاسلٍ . وفيه : أنّ المرسلة مع إرسالها فيها احتمالات أشرنا إليها ؛ فلا تصلح للاعتماد عليها .
ومنها : أنّ ما دلّ على جواز أخذ الزكاة لمن لا يملك قوت سنته مطلق شامل لمن يقدر على التكسّب ولكن لم يشتغل فعلًا ولو لتكاسل . وفيه : أنّ إطلاق الأدلّة مقيّد بما دلّ على التقييد بعدم القدرة على التكسّب ، كما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال
قال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) : لا تحلّ الصدقة لغنيّ ولا لذي مِرّة سَويّ ولا لمحترف ولا لقويّ
قلنا : ما معنى هذا ؟ قال
لا يحلّ له أن يأخذها وهو