ولو كان قادراً على الاكتساب لكن لم يفعل تكاسلًا ، فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عن أخذها وإعطائها إيّاه ، بل عدم الجواز لا يخلو من قوّة ( 4 ) .
شرح
لا تحلّ الصدقة لغني ولا لذي مِرّة سويّ ولا لمحترف ولا لقويّ
، قلنا : ما معنى هذا ؟ قال
لا يحلّ له أن يأخذها وهو يقدر على أن يكفّ نفسه عنها « 1 » .
بقي الكلام فيما رواه الصدوق ( رحمه اللَّه ) في « الفقيه » أنّه قيل للصادق ( عليه السّلام ) : إنّ الناس يروون عن رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) أنّه قال
إنّ الصدقة لا تحلّ لغني ولا لذي مِرّة سَويّ
، فقال
قد قال : لغني ولم يقل : لذي مِرّة سَويّ « 2 » .
وقال في « الوسائل » : هذا محمول على أنّه لم يقل ذلك مطلقاً بل مقيّداً بكونه يقدر أن يكفّ نفسه عنها . ويحتمل أن يكون قال هذا الكلام مرّتين : مرّةً خالياً عن هذه الزيادة ومرّةً مشتملًا عليها . ويحتمل حمل الزيادة على التقية في الرواية وإن كان مضمونها حقّا ؛ لما مرّ « 3 » ، انتهى .
وفي « المستمسك » : وإن كان من المحتمل أيضاً أن يكون الوجه في الاقتصار عليه أمراً آخر كما قيل ، مثل عدم الاحتياج إليه لدخوله في الغني « 4 » .
( 4 ) اختلف فقهاؤنا في جواز أخذ الزكاة للقادر على الاكتساب ولكن لم يفعل تكاسلًا ، وعدمه ؛ فقال جماعة بالجواز كالشيخ في « النهاية » على ما نسب إليه والعلّامة في « التحرير » والشهيد في « الدروس » و « البيان » ، ونسب إلى المشهور عدم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 233 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 8 ، الحديث 8 .
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 232 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 8 ، الحديث 5 .
( 3 ) وسائل الشيعة 9 : 233 ، ذيل الحديث 9 .
( 4 ) مستمسك العروة الوثقى 9 : 219 .