تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة ( الزكاة والخمس ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
استكشافه من الشهرة المعتضدة بالإجماعات المحكية وعدم القول بالفصل بين بعض المؤن التي دلّت الأدلّة على استثنائه كأجر الحارس والعذق والعذقين له ، فإن بنينا على أنّ ما استكشفناه بهذا الدليل هو كون لفظ « المئونة » الواقعة في كلمات الأصحاب في فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم المحكية بمنزلة كونها واردة في نصّ معتبر في وجوب الرجوع إلى العرف في تشخيص ، مفهومها كما ليس بالبعيد فنقول : إنّ هذه الكلمة وكذا لفظ « النفقة » وشبهها من الألفاظ التي تؤدّي مؤدّاها لا تخلو من إجمال ، والقدر المتيقّن من ذلك ما ينفقه على نفس هذه الزراعة من مثل البذر وأُجرة الحرث وإجارة الأرض في تلك المدّة وتسطيح الأرض وتنقية النهر ممّا لا يبقى له بإزائه مال بعد استيفاء الحاصل . وأمّا مثل ثمن الأرض أو العوامل التي يشتريها للزراعة أو الآلات التي يستعملها فيها ممّا يبقى عينها في ملكه بعد استيفاء الحاصل فهي خارجة عن ذلك ، بل لا يعدّ شيء من مثل ذلك نفقة الزراعة ، بل الزراعة تعدّ عرفاً من فوائد تلك الأشياء التي تملكها لتحصيل الزرع . والحاصل : أنّ نفقة الشيء ما يصرف فيه ، لا ما ينفق في تحصيل الأشياء التي يتوقّف الزرع على تحصيلها . نعم لاحتساب ما يرد على الآلات والأدوات أو لثياب العامل أو الأرض التي حصل فيها الزرع من النقص من المؤن وجه . ولكن الأوجه انصراف إطلاق المئونة عنها ، ولا أقلّ من خروج مثلها عن القدر المتيقّن الذي يمكن الالتزام باستثنائه ؛ ففي مواضع الشكّ يجب الأخذ بعمومات أدلّة الزكاة . نعم بناءً على ما صرّح به غير واحد من موافقة القول باستثناء المئونة للأصل وأنّه ليس في الأدلّة السمعية ما يدلّ بإطلاقه أو عمومه على ثبوت الزكاة فيما يقابل المئونة اتّجه الرجوع في موارد الشكّ إلى أصالة البراءة ، ولكن المبنى ضعيف كما عرفت « 1 » ،
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، الزكاة 13 : 390 .
مدارك تحرير الوسيلة ( الزكاة والخمس ) — صفحة 256 | الشيخ مرتضى بني فضل