والمراد بالمئونة : كلّ ما يغرمه المالك في نفقة هذه الثمرة ؛ ويصرفه في تنميتها وحفظها وجمعها ، كالبذر وثمن الماء المشترى لسقيها ، وأُجرة الفلّاح والحارث والحارس والساقي والحصّاد والجذّاذ ، وأُجرة العوامل التي يستأجرها للزرع ، وأُجرة الأرض ولو كانت غصباً ولم ينوِ إعطاء أُجرتها لمالكها ، وما يصرفه لتجفيف الثمرة وإصلاح النخل وتسطيح الأرض وتنقية النهر ، بل وفي إحداثه لو كان هذا الزرع والنخل والكرم محتاجاً إليه ( 11 ) .
شرح
الشركة التي اقتضاها إطلاق قوله
ما بلغ خمسة أوسق ففيه العشر
كما لا يخفى على المتأمّل « 1 » ، انتهى .
ولا يخفى : أنّ استدلاله للشقّ الأوّل من التفصيل مقبول ، ويرد على استدلاله للشقّ الثاني : أنّ الشركة على القول بها تقتضي كون المئونة على المالك والفقراء لا على المالك فقط ، ولا دلالة لها على اعتبار النصاب قبلها أو بعدها .
( 11 ) قد ذكر جماعة من فقهائنا أمثلة كثيرة للمئونة في كتبهم ، كما في « الروضة » و « المسالك » و « فوائد الشرائع » ومحكي « نهاية الإحكام » وغيرها ، والحال أنّه لم يرد في شيء من النصوص لفظ « المئونة » إلّا في « الفقه الرضوي » المتقدّم .
ولقد أجاد المحقّق الهمداني ( رحمه اللَّه ) في بيان هذا المطلب وقال في « مصباح الفقيه » : إنّه لم يرد في شيء من النصوص الواصلة إلينا التصريح باستثناء المئونة عدا ما وقع في عبارة « الفقه الرضوي » من التعبير بلفظ « المئونة » من غير إضافتها إلى الزرع أو الغلّة كما هو المدّعى بل إلى القرية ، وإنّما التزمنا باستثنائها بدعوى
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، الزكاة 13 : 387 .