تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة ( الزكاة والخمس ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
خمسة أوساق لا الباقي منه بعد إخراج المؤن ، فليس ارتكاب أحد التقييدين بأهون من الآخر ؛ فالاحتمالان متكافئان ، والمرجع حينئذٍ الأُصول العملية ؛ وهي براءة الذمّة عن وجوب الزكاة فيما نقص عن خمسة أوسق بعد إخراج المئونة عنه ، وكفى بهذا دليلًا على المطلوب « 1 » ، انتهى . وقد يؤيّد هذا القول بإشعار صحيح الفضلاء الثلاثة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) في حديث قال يترك للحارس أجراً معلوماً ، ويترك من النخل معافارة وأُمّ جعرور ، ويترك للحارس يكون في الحائط العذق والعذقان والثلاثة لحفظه إيّاه « 2 » ، الدالّ على استثناء اجرة الحارس يكون في الحائط وهي العذق والعذقان والثلاثة فاجرة الحارس لا تلاحظ في النصاب ، بل تترك كترك المعافارة وأُمّ جعرور قبل الخرص . وهذا القول أشهر ، بل هو مشهور ، وهو الأقوى ، وإن كان الأوّل أحوط . ويظهر جواب الاستدلال للقول الأوّل ممّا حكيناه عن « مصباح الفقيه » . واستدلّ للقول الثالث بما حكاه في « مصباح الفقيه » قال : واستدلّ للقول بالتفصيل بين المؤن السابقة على الوجوب والمتأخّرة عنه بإطلاق الحكم بوجوب العشر فيما بلغ خمسة أوسق ، حيث إنّ ظاهر قوله ( عليه السّلام ) ففيه العشر إرادة عشر جميع الخمسة أوسق ؛ فإنّ مقتضاه الحكم بسببية بلوغ النصاب لوجوب إخراج عشرة مطلقاً ، وحيث علم أنّه لا يجب الزكاة فيما قابل المئونة اقتضى إبقاء ذلك الحكم على ظاهره تقييد بلوغ النصاب بكونه بعد إخراج مثل البذر وأُجرة الحرث وغيرهما من المؤن السابقة على الوجوب . وأمّا المؤن اللاحقة كالحصاد ونحوه فليس إخراجه من الوسط منافياً لاعتبار النصاب قبله ، بل هو من مقتضيات قاعدة
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، الزكاة 13 : 384 . ( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 191 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الغلّات ، الباب 8 ، الحديث 4 .