. . . . . . . . . .
شرح
ولا يندر البذر ؛ لعموم الآية والخبر ، ولأنّ أحداً لا يندر ثمن الغراس وآلة السقي كالدولاب والناضح وأُجرته ، ولا فارق بين الثمرة والغلّة ، وبذلك قطع جدّي ( قدّس سرّه ) في « فوائد القواعد » فإنّه اعترف بأنّه لا دليل على استثناء المؤن سوى الشهرة ، وقال : إنّ إثبات الحكم بمجرّد الشهرة مجازفة « 1 » ، انتهى .
واستدلّ على القول الأوّل بوجوه :
الأوّل : الأصل ؛ أي أصالة براءة ذمّة المالك عن وجوب الزكاة في المؤن كلّها .
الثاني : الشهرة المحقّقة بين القدماء والمتأخّرين ؛ ففي « المقنعة » : لا زكاة على غلّة حتّى تبلغ حدّ ما تجب فيه الزكاة بعد الخرص والجذاذ والحصاد وخروج مئونتها منها وخراج السلطان « 2 » .
وفي « النهاية » : وليس في شيء من هذه الأجناس زكاة ما لم يبلغ خمسة أوسق بعد مقاسمة السلطان وإخراج المؤن منها « 3 » .
وفي « المنتهي » : مسألة وزكاة الزرع والثمار بعد المئونة كأُجرة السقي والعمارة والحصاد والجذاذ والحافظة وبعد حصرمه ، وبه قال أكثر أصحابنا « 4 » .
وفي « الشرائع » : لا تجب الزكاة إلّا بعد إخراج حصّة السلطان والمؤن كلّها على الأظهر « 5 » ، انتهى .
فالشهرة خصوصاً بين القدماء تكشف عن أنّ المسألة كانت متلقّاة عن
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 142 .
( 2 ) المقنعة : 239 .
( 3 ) النهاية : 178 .
( 4 ) منتهى المطلب 1 : 500 / السطر 1 .
( 5 ) شرائع الإسلام 1 : 141 .