- إلى أن قال - ولو امتنعت أن تؤدي الجزية لم يمكن قتلها ، فلما لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها - إلى أن قال - وكذلك المقعد من أهل الذمة والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب ، فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية » « 1 » .
وتدل على ذلك في خصوص المجانين معتبرة طلحة بن زيد الآتية .
وأما المملوك سواء كان مملوكا لمسلم أم كان لذمي فالمشهور أنه لا تؤخذ الجزية منه ، وقد علل ذلك في بعض الكلمات بأنه داخل في الكبرى المشار إليها آنفا ، وهي أن من لم يجز قتله لم توضع عليه الجزية ، ولكن الأظهر أنّ الجزية توضع عليه ، وذلك لمعتبرة أبي الورد ، فقد روى الشيخ الصدوق بسنده المعتبر عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي الورد ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن مملوك نصراني لرجل مسلم عليه جزية ؟
قال : « نعم ، إنما هو مالكه يفتديه إذا أخذ يؤدّي عنه » « 2 » ، وروى قريبا منه بإسناده عن أبي الورد نفسه « 3 » إلا أن في بعض النسخ في الرواية الثانية ( أبا الدرداء ) بدل ( أبي الورد ) والظاهر أنه من غلط النسّاخ .
ونسب هذا القول إلى الصدوق في المقنع وإلى العلامة في التحرير .
وأما الشيخ الهمّ والمقعد والأعمى فالمشهور بين الأصحاب أنه تؤخذ الجزية منهم لعموم أدلة الجزية وضعف رواية حفص ، ولكنّ الأقوى عدم جواز أخذها منهم ، فإنّ رواية حفص وإن كانت ضعيفة في بعض طرقها إلا أنها معتبرة في بعض طرقها الأخر وهو طريق الشيخ الصدوق إليه ، وعليه فلا مانع من الاعتماد عليها في الحكم المزبور .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 ، باب 18 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 1 .
( 2 ) الفقيه : ج 3 ، باب نوادر العتق ، الحديث 9 .
( 3 ) الوسائل : ج 11 ، باب 49 من جهاد العدو ، الحديث 6 .