تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وأما معتبرة أبي حمزة الثمالي ، قال : قلت لعلي بن الحسين عليه السّلام : إن عليا عليه السّلام سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أهل الشرك ! قال : فغضب ثمّ جلس ثمّ قال : « سار واللّه فيهم بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم الفتح ، إن عليا كتب إلى مالك وهو على مقدّمته في يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل ، ولا يقتل مدبرا ، ولا يجهز على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن » الحديث « 1 » . فهي قضية في واقعة ، فلا يستفاد منها الحكم الكلي كما يظهر من روايته الأخرى ، قال : قلت لعلي بن الحسين عليه السّلام : بما سار علي بن أبي طالب عليه السّلام ؟ فقال : « إنّ أبا اليقظان كان رجلا حادا فقال : يا أمير المؤمنين : بم تسير في هؤلاء غدا ؟ فقال : بالمنّ كما سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أهل مكة » « 2 » فحينئذ إن تمّ الإجماع في المسألة فهو ، وإلا فالأمر كما ذكرناه ، فإذن القضية في كل واقعة راجعة إلى الإمام عليه السّلام نفيا وإثباتا حسب ما يراه من المصلحة . ( مسألة 60 ) : لا تسبى ذراري البغاة وإن كانوا متولدين بعد البغي ، ولا تملك نساؤهم وكذا لا يجوز أخذ أموالهم التي لم يحوها العسكر كالسلاح والدواب ونحوهما . وهل يجوز أخذ ما حواه العسكر من الأموال المنقولة ؟ فيه قولان : عن جماعة القول الأول ، وعن جماعة أخرى القول الثاني ، بل نسب ذلك إلى المشهور ، وهذا القول هو الصحيح ، ويدل على كلا الحكمين عدّة من الروايات ، منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لولا أن عليا عليه السّلام سار في أهل حربه بالكفّ عن السبي والغنيمة للقيت شيعته من الناس بلاء عظيما » ثمّ قال : « واللّه لسيرته كانت خيرا لكم مما طلعت عليه الشمس » « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 ، باب 24 من جهاد العدو ، الحديث 2 . ( 2 ) التهذيب : ج 6 ، ص 154 ، الحديث 272 . ( 3 ) الوسائل : ج 11 ، باب 25 من جهاد العدو ، الحديث 8 .