( مسألة 54 ) : تقسم الغنائم بعد إخراج المذكورات على المقاتلين ومن حضر ساحة القتال ولو لم يقاتل ، فإنه لا يعتبر في تقسيم الغنيمة على جيش المسلمين دخول الجميع في القتال مع الكفار ، فلو قاتل بعض منهم وغنم ، وكان الآخر حاضرا في ساحة القتال والمعركة ومتهيّئا للقتال معهم إذا اقتضى الأمر ذلك ، كانت الغنيمة مشتركة بين الجميع ، ولا اختصاص بها للمقاتلين فقط ، وهذا بخلاف ما إذا أرسل فرقة إلى جهة وفرقة أخرى إلى جهة أخرى ، فلا تشارك إحداهما الأخرى في الغنيمة .
وفي حكم المقاتلين الطفل إذا ولد في أرض الحرب ، وتدل عليه معتبرة مسعدة ابن صدقة ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه أن عليا عليه السّلام قال :
« إذا ولد المولود في أرض الحرب قسم له مما أفاء اللّه عليهم » « 1 » .
والمشهور أنه تشترك مع المقاتلين في الغنائم فئة حضروا أرض الحرب للقتال وقد وضعت
الْحَرْبُ أَوْزارَها
بغلبة المسلمين على الكفار وأخذهم الغنائم منهم قبل خروجهم إلى دار الإسلام ، فإنّ الغنيمة حينئذ تقسّم بين الجميع رغم عدم اشتراك تلك الفئة معهم في القتال ، ومدركهم في ذلك رواية حفص بن غياث ، قال : كتب إليّ بعض إخواني أن أسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مسائل من السيرة ، فسألته وكتبت بها إليه ، فكان فيما سألت : أخبرني عن الجيش إذا غزوا أرض الحرب فغنموا غنيمة ثمّ لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا إلى دار الإسلام ، ولم يلقوا عدوا حتى خرجوا إلى دار الإسلام ، هل يشاركونهم فيها ؟ قال : « نعم » « 2 » .
ولكن بما أن الرواية ضعيفة باعتبار أن القاسم بن محمد الواقع في سندها مردد بين الثقة وغيرها فالحكم لا يخلو عن إشكال بل منع ، وقد
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 ، باب 41 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 8 .
( 2 ) الوسائل : ج 11 ، باب 37 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 1 .