يستدل على ذلك بمعتبرة طلحة بن زيد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليه السّلام ، في الرجل يأتي القوم وقد غنموا ولم يكن ممن شهد القتال قال : فقال :
« هؤلاء المحرومون ، فأمر أن يقسم لهم » « 1 » .
بتقريب أن المراد المحرومون من ثواب القتال لا أنهم محرومون من الغنيمة ، وفيه :
أولا : أنه لا يمكن أن تكون كلمة ( هؤلاء ) إشارة إلى الرجل الذي يأتي القوم بعد أخذهم الغنيمة من الكفار .
وثانيا : أن تحريمهم من الثواب لا يدل على أنّ لهم نصيبا في الغنيمة ، فإن ضمير ( لهم ) في قوله عليه السّلام ( فأمر أن يقسم لهم ) ظاهر في رجوعه إلى القوم ، وكيف كان فالرواية مجملة ، فلا دلالة لها على المقصود أصلا .
ثمّ إنه بناء على الاشتراك إذا حضروا دار الحرب قبل القسمة ، فهل هم مشتركون فيها معهم أيضا إذا حضروها بعدها ؟ المشهور عدم الاشتراك ، وهو الظاهر ، لانصراف الرواية عن هذه الصورة وظهورها بمناسبة الحكم والموضوع في حضورهم دار الحرب قبل القسمة .
( مسألة 55 ) : المشهور بين الأصحاب أنه يعطى من الغنيمة للراجل سهم ، وللفارس سهمان ، بل ادّعي عدم الخلاف في المسألة ، واعتمدوا في ذلك على رواية حفص بن غياث ، ولكن قد عرفت آنفا أن الرواية ضعيفة فلا يمكن الاعتماد عليها ، فحينئذ إن ثبت الإجماع في المسألة فهو المدرك وإلا فما نسب إلى ابن جنيد من أنه يعطى للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم هو القوي ، وذلك لإطلاق معتبرة إسحاق ابن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه أن عليا عليه السّلام كان يجعل للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما « 2 »
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 ، باب 37 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل : ج 11 ، باب 42 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 2 .