ولكن الظاهر أنها في مقام بيان الحكم الموقّت لا الحكم الدائم بمعنى أنه لم يكن في الجهاد أو الرباط صلاح في ذلك الوقت الخاص ، ويشهد على ذلك ذكر الرباط تلو الجهاد مع أنه لا شبهة في عدم توقّفه على إذن الإمام عليه السّلام وثبوته في زمان الغيبة ، ومما يؤكد ذلك أنه يجوز أخذ الجزية في زمن الغيبة من أهل الكتاب إذا قبلوا ذلك ، مع أن أخذ الجزية إنما هو في مقابل ترك القتال معهم ، فلو لم يكن القتال معهم في هذا العصر مشروعا لم يجز أخذ الجزية منهم أيضا .
وقد تحصّل من ذلك أن الظاهر عدم سقوط وجوب الجهاد في عصر الغيبة وثبوته في كافة الأعصار لدى توفّر شرائطه ، وهو في زمن الغيبة منوط بتشخيص المسلمين من ذوي الخبرة في الموضوع أن في الجهاد معهم مصلحة للإسلام على أساس أن لديهم قوة كافية من حيث العدد والعدة لدحرهم بشكل لا يحتمل عادة أن يخسروا في المعركة ، فإذا توفرت هذه الشرائط عندهم وجب عليهم الجهاد والمقاتلة معهم .
وأما ما ورد في عدة من الروايات من حرمة الخروج بالسيف على الحكّام وخلفاء الجور قبل قيام قائمنا صلوات اللّه عليه فهو أجنبي عن مسألتنا هذه وهي الجهاد مع الكفار رأسا ، ولا يرتبط بها نهائيا .
المقام الثاني : أنّا لو قلنا بمشروعية أصل الجهاد في عصر الغيبة فهل يعتبر فيها إذن الفقيه الجامع للشرائط أو لا ؟ يظهر من صاحب الجواهر ( قدس سره ) اعتباره بدعوى عموم ولايته بمثل ذلك في زمن الغيبة .
وهذا الكلام غير بعيد بالتقريب الآتي ، وهو أن على الفقيه أن يشاور في هذا الأمر المهم أهل الخبرة والبصيرة من المسلمين حتى يطمئن بأنّ لدى المسلمين من العدّة والعدد ما يكفي للغلبة على الكفار الحربيين ، وبما أن عملية هذا الأمر المهم في الخارج بحاجة إلى قائد وآمر يرى المسلمين نفوذ أمره عليهم ، فلا محالة يتعين ذلك في الفقيه الجامع للشرائط ، فإنه يتصدّى
منهاج الصالحين — صفحة 375
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٣٧٥