على المسلمين مع الكفار المشركين حتى يسلموا أو يقتلوا ، ومع أهل الكتاب حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، ومن الطبيعي أن تخصيص هذا الحكم بزمان موقّت وهو زمان الحضور لا ينسجم مع اهتمام القرآن وأمره به من دون توقيت في ضمن نصوصه الكثيرة ، ثمّ إن الكلام يقع في مقامين :
المقام الأول : هل يعتبر إذن الإمام عليه السّلام أو نائبه الخاص في مشروعية أصل الجهاد في الشريعة المقدسة ؟ فيه وجهان :
المشهور بين الأصحاب هو الوجه الأول ، وقد استدل عليه بوجهين :
- الوجه الأول : دعوى الإجماع على ذلك .
وفيه : إن الإجماع لم يثبت ، إذ لم يتعرض جماعة من الأصحاب للمسألة ، ولذا استشكل السبزواري في الكفاية في الحكم بقوله :
ويشترط في وجوب الجهاد وجود الإمام عليه السّلام أو من نصبه على المشهور بين الأصحاب ، ولعلّ مستنده أخبار لم تبلغ درجة الصحة مع معارضتها بعموم الآيات ، ففي الحكم به إشكال « 1 » .
ثمّ على تقدير ثبوته فهو لا يكون كاشفا عن قول المعصوم عليه السّلام ، لاحتمال أن يكون مدركه الروايات الآتية فلا يكون تعبديا .
نعم ، الجهاد في عصر الحضور يعتبر فيه إذن ولي الأمر ، النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام عليه السّلام بعده .
- الوجه الثاني : الروايات التي استدلّ بها على اعتبار إذن الإمام عليه السّلام في مشروعية الجهاد ، والعمدة منها روايتان :
الأولى : رواية سويد القلاء ، عن بشير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : ص 74 .