تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
. . . . . . . . . .
شرح
وقد عده بعضهم : البعد الرابع للجسم . وليس الكلام الآن في ذلك ، بل الكلام في أنه هل الساعة « 1 » - وهي من مصاديق الزمن - خارجة عن الجسم ، أو داخلة فيه ، أو شيء ثالث لم يصل إليه علم البشر ؟ فأنصار الأول يقولون : إنه شيء حقيقي لا يختلف فيه نفران يكونان في مكان واحد فرضاً ، مثله مثل المكان الذي هو كذلك ، وإنما الاختلاف بالحس - بالطول والقصر في المريض والصحيح ونحوهما - وإن كان الواقع شيئاً واحداً مثل يدي الإنسان يدخلهما في إناء ماء فاتر بعد أن يخرج إحدى يديه من ماء حار والأخرى من ماء بارد ، حيث تحسّ اليد الأولى بالبرودة والثانية بالحرارة مع أن الماء واحد ، فالاختلاف ليس بالحقيقة وإنما هو في الإحساس ، وكذلك اثنان يشاهدان شيئاً واحداً أحدهما يراه شبحاً لضعف عينه والثاني يراه بكامل هيئته لقوتها ، وهكذا الحال في كل الحواس الخمس ، بل والروح أيضاً حيث إن أحدهما يفرح والآخر يترح بشيء واحد ، بل إن هذا يأتي أيضاً في نفر واحد في حالين ولو متقاربي الزمان ، فالجائع يلتذ بالطعام التذاذا كبيراً ، وبعد شبعه لا يلتذ بنفس ذلك الطعام بل ربما اشمأزّ منه . وأنصار الثاني يقولون : إن الساعة شيء في داخل الإنسان ، فإذا أسرعت في الحركة رأى الإنسان الزمان قصيراً ، وإذا أبطأت رآه طويلًا ، فالمريض والصحيح والصغير والكبير ومن في الترح ومن في الفرح ومن ينتظر ومن لا ينتظر
هامش
( 1 ) وقد قسموها إلى المستوية والمعوجة ، وبمعنى جزء من الزمان .