تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
المشركون يكرهون ما فيه بنو هاشم من البلاء حتى كره عامة قريش ما أصاب بني هاشم وأظهروا كراهيتهم لصحيفتهم القاطعة الظالمة حتى أراد رجال أن يبرءوا منها . وكان أبو طالب يخاف أن يغتالوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلا أو سرا ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أخذ مضجعه أو رقد جعله أبو طالب بينه وبين بنيه خشية أن يقتلوه . وكان يصبح قريش وقد سمعوا أصوات صبيان بني هاشم من الليل يتضاغون من الجوع فيجلسون عند الكعبة فيسأل بعضهم بعضا فيقول الرجل لأصحابه : كيف بات أهلك البارحة ؟ فيقولون : بخير ، فيقول : لكن إخوانكم هؤلاء الذين في الشعب باتت صبيانهم يتضاغون من الجوع ، فمنهم من يعجبه ما يلقى محمد ورهطه ومنهم من يكره ذلك . فأتى من قريش على ذلك من أمرهم في بني هاشم سنتين أو ثلاثا حتى جهد القوم جهدا شديدا لا يصل إليهم شيء إلا سرا ومستخفى به ممن أراد صلتهم من قريش ، حتى روى أن حكيم بن حزام خرج يوما ومعه إنسان يحمل طعاما إلى عمته خديجة بنت خويلد وهي تحت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الشعب إذ لقيه أبو جهل فقال : تذهب بالطعام إلى بني هاشم والله لا تبرح أنت ولا طعامك حتى أفضحك عند قريش ، فقال له : أبو البختري بن هشام بن الحارث تمنعه أن يرسل إلى عمته بطعام كان لها عنده ، فأبى أبو جهل أن يدعه ، فقام إليه أبو البختري بساق بعير فشجه ووطئه وطئا شديدا وحمزة بن عبد المطلب قريب يرى ذلك ، وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه فيشمتوا بهم .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 393 | السيد محمد الحسيني الشيرازي