. . . . . . . . . .
شرح
الدنيا ، ولكأني بأهل بيتي وهم المقهورون المتشتّتون في أقطارها ، وذلك لأمر قد قضى » .
ثمّ بكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى سالت دموعه ، ثمّ قال : « يا علىّ ، الصبر . . الصبر ، حتى ينزل الأمر ولا قوّة إلا باللّه العلىّ العظيم ، فإنّ لك من الأجر في كلّ يوم ما لا يحصيه كاتباك ، فإذا أمكنك الأمر فالسيف السيف . . فالقتل القتل حتى يفيئوا إلى أمر اللّه وأمر رسوله ، فإنّك على الحقّ ومن ناواك على الباطل ، وكذلك ذريّتك من بعدك إلى يوم القيامة » « 1 » .
قولها عليها السلام : قد خلت أي : سبقت ومضت الرسل عليهم السلام من قبل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وماتوا . أفإن مات موتاً طبيعياً أو قتل قتلًا غير طبيعي .
وقد ذكرت الصديقة الطاهرة ( صلوات الله عليها ) هذه الآية في الردّ على من أنكر موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث تظاهر بذلك لأهدافه الخاصة - كما سبق - ، وربما كان بعض الصحابة يستعظم موته صلى الله عليه وآله وسلم ، وربما زعم البعض أنه صلى الله عليه وآله وسلم لن يموت ، كما هو عادة بعض الناس بالنسبة إلى العظماء ، ولهذا قالوا : إن موسى عليه السلام لم يمت ، وقالوا : إن أمير المؤمنين علياً عليه السلام لم يمت « 2 » ، وقالوا : إن الإمام الحسين عليه السلام لم يمت ، وقالوا : إن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام لم يمت « 3 » ، وهكذا « 4 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 29 ص 425 - 426 ب 13 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : ج 8 ص 120 فصل في ذكر الغلاة من الشيعة والنصيرية وغيرهم .
( 3 ) انظر الغيبة للطوسي : ص 4 ف 1 الكلام في الغيبة .
( 4 ) انظر بحار الأنوار : ج 51 ص 210 ب 12 وفيه : ( فإن قيل أليس قد خالف جماعة فيهم من قال المهدى من ولد علي عليه السلام فقالوا هو محمد بن الحنفية ، وفيهم من قال من السبائية هو علي عليه السلام لم يمت ، وفيهم من قال جعفر بن محمد لم يمت ، وفيهم من قال موسى بن جعفر لم يمت ، وفيهم من قال الحسن بن علي العسكري عليه السلام لم يمت ، وفيهم من قال المهدى هو أخوه محمد بن علي وهو حيّ باق لم يمت ) .