. . . . . . . . . .
شرح
الحصر الإضافى
مسألة : الرسالة الإسلامية لا تموت بموت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . فإن الحصر في الآية الشريفة يشير إلى أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم كان رسولًا فحسب من هذه الجهة ، فلئن مات الرسول فان ( الرسالة ) لم تمت و ( المرسل ) هو الله الدائم القائم ، فلا عذر لأحد في التخلي عن تعاليمه وأوامره صلى الله عليه وآله وسلم بالاستناد إلى أنه قد مات وانتهى كل شيء ، لذلك فإن ( الانقلاب ) عليه صلى الله عليه وآله وسلم هو انقلاب على الله ، وهذا مما لن يضر الله شيئاً بل يضر المنقلبين أنفسهم . ومن ذلك يظهر أن الحصر في( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ )بالقياس إلى كونه المصدر الأوّل والأخير . قال الإمام الصادق عليه السلام : « حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة ، لا يكون غيره ولا يجيء غيره » « 1 » . وكأنها عليها السلام أرادت بذلك أن تقول : هل تقولون إن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم مات وبعد موته ليس لنا زاجر ولا مانع عمّا نريده ، فنفعل ما نشاء ولا نخاف أحداً في ترك الانقياد للأوامر كما كنا نهابه في حال حياته ؟ ! ولذا فعلتم ما فعلتم من غصب الخلافة واغتصاب فدك وما أشبه ذلك ، لكن يلزم أن تعلموا أنكم لن تضروا الله بهذه المعاصي وإنما تضرون أنفسكم ، وإن الشاكر الذي يشكر نعم الله سبحانه وتعالى ويبقى على الانقياد لأوامره ونواهيه ولا يخالف الكتاب والسنة سيكون مورد ثواب الله سبحانه وتعالى وجزائه .هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 58 باب البدع والرأي والمقاييس ح 19 .