يا بن أبي قحافة
شرح
مواجهة الحاكم
مسألة : توجيهها عليها السلام الخطاب لابن أبي قحافة مباشرة يفيد رجحان أو وجوب التوجه في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر نحو العقل المخطط والعامل الأول والسبب الرئيسي في الظلم ، ومحاولة ردعه مباشرة ، فإنه المعنى بالأمر والنهى أولًا وبالذات . قال تعالى :اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى« 1 » . وقال الإمام الحسين عليه السلام : « نحن أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ، ويزيد فاسق شارب الخمر وقاتل النفس ، ومثلي لا يبايع لمثله ولكن نصبح وتصبحون أينا أحق بالخلافة والبيعة » « 2 » . ويرفع اليد عن هذا فيما لو كان التوجه لغيره أجدى وأنفع ، أو كان التوجه له ذا خطر مرفوع بقاعدة ( لا ضرر ) أو ما أشبه ، فإنه حينئذ يرفع اليد عن التوجه للعامل الأساسي إلا إذا كان له - رغم الخطر - مصلحة ملزمة أكبر أو أهم . والمصلحة والمفسدة تلاحظ بالقياس إلى الشخص الآمر وإلى أتباعه وإلى لوازم الأمر والنهى وإلى الآثار المستقبلية على الأجيال القادمة ، وبالقياس إلى نوع المأمور به والمنهى عنه ، وإلى المصالح العليا والعامة وما أشبه .هامش
( 1 ) سورة طه : 43 .
( 2 ) راجع مثير الأحزان : ص 24 المقصد الأول ، أخبار الحسين عليه السلام بموت معاوية ومنامه ، وراجع اللهوف : ص 23 المسلك الأول في الأمور المتقدمة على القتال .