. . . . . . . . . .
شرح
وفي المقام قد يكون وقفها عليها السلام على ( إرثيه ) لغلبة الآلام عليها مما لاقته من القوم ، كما يتوقف المتكلم عند انقطاع نفسه - لإرهاق أو تحرك زائد أو غير ذلك - إذ أنها ( صلوات الله عليها ) جاءت إلى المسجد متحاملة على نفسها ، تعاني من جراحها وكسر ضلعها وسقط جنينها ، وتتجلد رغم آلامها ، فلعن الله ظالميها وغاصبى حقوقها وعذبهم عذاباً أليماً .
فقد روى : « أنها عليها السلام ما زالت بعد أبيها معصبة الرأس ، ناحلة الجسم ، منهدة الركن ، باكية العين ، محترقة القلب ، يغشى عليها ساعة بعد ساعة » « 1 » .
ولعل المراد بالإرث هنا : الأعم من النحلة والإرث المصطلح ، وقد سبق أن فدك كانت نحلة نحلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للزهراء في حياته ، كما هو ثابت في التواريخ ، وكما استدلت هي أيضاً بذلك في موطن آخر .
وأما إذا أريد بالإرث : خصوص الإرث بالمعنى المشهور ، فهو - كما سبق - من باب التسليم لإثبات الحق بما يعترف به الخصم ، فان الإنسان إن كان محقاً ولا يصل إلى حقه إلا بالطريق الذي يُلزم الخصم ، أي بما يراه الخصم صحيحاً وإن كان الصحيح عنده غيره ، صح سلوك ذلك الطريق ، وهذا قد يكون من مصاديق « إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم » « 2 » ومن باب
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 43 ص 181 ب 7 ح 16 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 1 ص 85 ب 1 ضمن ح 7 ، ومن أمثلته الجواب الذي ذكره الإمام السجاد عليه السلام على السؤال التالي : ( لأي علة حجب الله عز وجل الخلق عن نفسه ) ؟ فقال عليه السلام : ( لأن الله تبارك وتعالى بناهم بنية على الجهل ، فلو أنهم كانوا ينظرون الله عز وجل لما كانوا بالذي يهابونه ولا يعظمونه ، نظير ذلك أحدكم فإذا نظر إلى بيت الله الحرام أول مرة عظمه إذا أتت عليه أيام وهو يراه لا يكاد أن ينظر إليه إذا مر به ولا يعظمه ذلك التعظيم ) . علل الشرائع : ج 1 ص 119 ب 98 ح 2 .