تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
. . . . . . . . . .
شرح
قولها عليها السلام : « ولكم طاقة بما أحاول » ، أي : بما أريد من استرجاع فدك لأن الأنصار كانوا أقوياء « 1 » فكان عليهم أن يواجهوا ابن أبي قحافة ويشمروا سواعدهم لاسترجاع فدك ، ولو فعلوا ذلك لردت فدك ، إلا أنهم سكتوا ولم يتصدوا للدفاع . قولها عليها السلام : « وقوة على ما أطلب وأزاول » يقال : ( زاوله ) أي : مارسه وعمل لإصلاحه مثلًا ، فان فاطمة ( عليها الصلاة والسلام ) كانت تزاول مسؤولية كبرى ومهمة خطيرة في محاولتها استرجاع فدك ، والأنصار كانت لهم قوة على مساعدتها في استرجاع حقها المغتصب . علماً بأن ( فدك ) لم تكن مجرد قطعة أرض بل كانت ( رمزاً ) للحقيقة ، وكاشفاً عن كل من جبهتي الحق والباطل ، أي كان لها جانب طريقي وموضوعي ، ولذلك حد الإمام موسى بن جعفر عليه السلام حدود فدك بحدود الدولة الإسلامية . روى علي بن أسباط قال : سئل موسى بن جعفر عليه السلام عن حدود فدك ؟ فقال : « حدها الأول عرش مصر ، والحد الثاني دومة الجندل ، والحد الثالث تيماء ، والحد الرابع جبال أحد من المدينة » « 2 » . ومن هنا يعلم أن « ما أطلب » ليس مقتصراً على فدك ، بل سائر الحقوق المضيعة أيضاً ، ومنها الخلافة المغتصبة ، ويفهم ذلك بالقرائن المقامية والمقالية الأخرى ، وإن كان الظاهر المطالبة بفدك فحسب .
هامش
( 1 ) بل أن أربعين شخصاً لو استعدوا لكفى كما يفهم من الأحاديث . ( 2 ) الطرائف : ج 1 ص 252 ح 350 .