متن
إذا عرفت هذه الامور ، فتحقيق المقام يستدعى البحث و الكلام فى موضعين :
الأول : إن الإتيان بالمأمور به بالامر الواقعي - بل « 1 » بالامر الاضطرارى أو الظاهرى أيضا - يجزي عن التعبد به ثانيا ؛ لاستقلال العقل بأنه لا مجال مع موافقة الامر بإتيان المأمور به على وجهه ، لاقتضائه التعبد به ثانيا .
نعم لا يبعد أن يقال : بأنه يكون للعبد تبديل الامتثال و التعبد به ثانيا ، بدلا عن التعبد به أولا ، لا منضما إليه ، كما أشرنا إليه فى المسألة السابقة ، « 2 » و ذلك فيما علم أن مجرد امتثاله لا يكون علة تامة لحصول الغرض ، و إن كان وافيا به لو اكتفى به ، كما إذا أى بماء أمر به مولاه ليشربه ، فلم يشربه بعد ، فإن الأمر بحقيقته و ملاكه لم يسقط بعد ، و لذا لو أهريق « 3 » الماء و الطلع عليه العبد ، وجب عليه إتيانه ثانيا ، كما إذا لم يأت به أولا ، ضرورة بقاء طلبه ما لم يحصل غرضه الداعى إليه ، و إلا لما أوجب حدوثه ، فحينئذ يكون له الإتيان بماء آخر موافق للأمر ، كما كان له قبل اتيانه الأول بدلا عنه .
نعم فيما كان الإتيان علة تامة لحصول الغرض ، فلا يبقى موقع للتبديل ، كما إذا أمر بإهراق الماء فى فمه لرفع عطشه فأهرقه ، بل لو لم يعلم أنه من أىّ القبيل ، فله التبديل باحتمال أن لا يكون علة ، فله إليه سبيل ، و يؤيّد ذلك - بل يدلّ عليه - ما ورد من الروايات فى باب إعادة من صلى فرادى جماعة ، و أن اللّه تعالى يختار أحبهما إليه .
هامش
( 1 ) . فى نسختى « أ و ب » بل او . . .
( 2 ) . راجع تنبيه المبحث الثامن من هذا الكتاب / 79 .
( 3 ) . فى « ب » : أهرق .