تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( فارسى ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
متن المبحث الخامس : إن إطلاق الصيغة هل يقتضى كون الوجوب توصليّا ، فيجزى إتيانه مطلقا ، و لو بدون قصد القربة ، أو لا ؟ فلا بدن من الرجوع فيما شك فى تعبديته و توصليته إلى الاصل . لا بدّ فى تحقيق ذلك من تمهيد مقدّمات : إحداها : الوجوب التوصلى ، هو ما كان الغرض منه يحصل به مجرد حصول الواجب ، و يسقط به مجرد وجوده ، بخلاف التعبدى ، فإن الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك ، بل لا بدّ - فى سقوطه و حصول غرضه - من الإتيان به متقربا به منه تعالى . ثانيتها : إن التقرب المعتبر فى التعبدى ، إن كان بمعنى قصد الامتثال و الإتيان بالواجب بداعى أمره ، كان ما يعتبر فى الطاعة عقلا ، لا مما أخذ فى نفس العبادة شرعا ، و ذلك لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتى إلا من قبل الأمر بشىء فى متعلّق ذاك الأمر مطلقا شرطا أو شطرا ، فما لم تكن نفس الصلاة متعلقة للامر ، لا يكاد يمكن إتيانها به قصد امتثال أمرها . و توهم إمكان تعلّق الأمر بفعل الصلاة بداعى الأمر ، و إمكان الاتيان بها بهذا الداعى ، ضرورة إمكان تصوّر الأمر بها مقيدة ، و التمكن من إتيانها كذلك ، بعد تعلّق الأمر بها ، و المعتبر من القدرة المعتبرة عقلا فى صحة الأمر انما هو فى حال الامتثال لا حال الأمر ، واضح الفساد ؛ ضرورة أنه و إن كان تصورها كذلك به مكان من الإمكان ، إلا أنه لا يكاد يمكن الإتيان بها بداعى أمرها ؛ لعدم الأمر بها ، فإن الأمر حسب الفرض تعلّق بها مقيدة بداعى الأمر ، و لا يكاد يدعو الأمر إلا إلى ما تعلّق به ، لا إلى غيره .