تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ثمّ ان الّذي يعيّن قدر الاحتياج إلى الموظفين ، وقدر وارد الدولة ، وقدر حق كل جيل من المعادن غير الدورية ، هم الخبراء الأخصائيون متعاونين مع الفقهاء العدول ( في شورى المراجع ) إذ بتعاون الطائفتين وتشاورهما يمكن معرفة الأمور الزمنية المشروعة دينيا .

الثاني : تنشيط الاكتفاء الذاتي

الأمر الثاني من اولويات الدولة الإسلامية ، بالنسبة إلى تطبيق قوانين الإسلام هو : تنشيط الاكتفاء الذاتي - وهذا وان كان من شأن الدولة إلا أنه ليس خاصا بها ، إذ كل فرد بقدر إمكانه يتمكن من الإسهام في ذلك . وقد جعل اللّه سبحانه الحياة بحيث تسهل على كل أحد إذا لم يتعدّ طوره ، ففي الحديث : « رحم اللّه امرء عرف قدره ولم يتعد طوره » « 1 » . إذ مقومات الحياة والتقدم بغضّ النظر عن الوسائل الحديثة توجد في العناصر الأربعة - على اصطلاح القدماء - فكل انسان يتمكن من البناء البسيط ، فإن الأرض للّه ولمن عمرها ، ومن الزواج البسيط ، ومن العيش بالوسائل البسيطة ، كما كان آباؤنا كذلك ، إلى أن ظهر عصر الصناعة - التي لم تمتزج بالإيمان فأفسد كل شيء - كما قال سبحانه
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ
« 2 » ولا يبعد ان يراد بجهنم : أعم من جهنم الآخرة ، إذ الدنيا الصالحة روضة من رياض الجنة ، كما أن الدنيا الفاسدة حفرة من
هامش
( 1 ) غرر الحكم ، ج 1 ، ص 367 ، ح 1 . ( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : 28 .