وكان يستفاد حتى من يحموم المطابخ ( في صنع الحبر ) وحتى من نوى التمر ( في علف الحيوان ) وحتى من مدفوع الإنسان ( في تسميد المزارع ) إلى ألف شيء وشيء .
رأيت كل ذلك انا بنفسي ، لا باخبار أحد ، رأيتها رأي العين في الخارج اليومي ، لا رؤية في الكتاب التاريخي .
وأذكر أيضا ان كربلاء المقدسة وحدها ، كانت تصنع أربعمائة قسم من أقسام الصناعة اليدوية التي كان الإنسان يحتاج إليها في مختلف شؤونه .
وحتى أن بساتين كربلاء كانت تصدّر أنواع الفاكهة وخاصة البرتقال والليمون إلى مختلف الأنحاء ، كما أن تمر كربلاء كان معروفا وله شهرة خاصة في صناعة الدبس وتصديره .
وكان لكربلاء اليد الطولى في زراعة الأعشاب والعقاقير الطبية والاستفادة منها في معالجة المرضى ، وكذا الاستفادة حتى من مثل العقرب والحية حيث كانتا تستعملان لفوائد علاجية ، وغير ذلك كثير ، فان اللّه سبحانه خلق ما في الكون لخدمة الإنسان لكن الإنسان حيث دخل في الحضارة - بدون مظلة الإيمان - ضاقت عليه الأرض بما رحبت « 1 » .
فاللازم إرجاع هذه الحالة على ما كانت عليه ، فانّ تركها أدّى إلى هذا السيل الجارف من الأمراض والأعراض ، والفقر والحرمان ، والتحارب والتجاذب .
فقد قال سبحانه
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
« 2 » وهذا ما نشاهده الآن ، بعد ان شاهدنا الإقبال على ذكر اللّه سبحانه حيث كان العيش
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 118 ، إشارة إلى قوله تعالىضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ.
( 2 ) سورة طه ، الآية : 124 .