مع الحساب الدقيق لاحتياج الأمة إلى القدر الضروري من الموظفين ، وبذلك يكون بدء السعي في أمرين لهما الأولويّة الضرورية للدولة الإسلامية :
تقليص الموظّفين
الأول : تقليص الموظفين إلى القدر المحتاج اليه فقط ، ونقل الزائد منهم إلى مجالات العمران والإنتاج والعمل الحر ليخرجوا بذلك من الاستهلاك إلى الإنتاج والعمران ، مما يترتب عليه تقدم البلاد والعباد ، وتوفر الحريات الإسلامية للناس .
فإن كل موظف بقدره يسلب حريات الناس الا ما شذ مثل موظفي التربية والتعليم من مدراء ومعلمين وكذلك البريد والاعلام وغير ذلك .
وما هذا الكبت والإرهاب الموجود ، - وليس في بلاد الإسلام فحسب حيث إنها ترتطم في أشد أو حال الجاهلية القانونية بل حتى في البلاد التي تسمى نفسها بالديمقراطية أيضا - إلّا من كثرة الموظفين من ناحية ، وكثرة القوانين الكابتة من ناحية أخرى .
وحيث ينتقل الزائد من الموظفين - ولعل نسبتهم تقدّر بتسعين في المأة أو أكثر - من قطاع الاستهلاك إلى قطاع الإنتاج ، يكثر الإنتاج ويعم الرفاه كما كان سابقا في بلاد الإسلام .
وقد رأيته أنا بنفسي في العراق قبل الحرب العالمية الثانية مع أنه لم يكن الإسلام مطبقا كما ينبغي ، وانما كان فيه بقايا من حضارة الإسلام ، على ما ذكرته في كراس صغير لبيان طرف من هذا الأمر .