مائتي سنة في الدولة الإسلامية إلّا ثمان مرّات فقط ، ولنفرض ان في هذا العدد اشتباه وتقليل ، لكن ذلك الماع إلى قلّة ذلك ، قلّة كبيرة فهل في هذا مأخذ ؟
وإن أريد ما هو في القصاص : فإنّ القصاص قد قرّره حتّى بعض بلاد الغرب الذين يعدّون أنفسهم متحضّرين .
هذا مضافا إلى أنّ للإمام العفو في كلّ ذلك إذا رآه صلاحا ، كما ذكرناه في « الفقه » ، وإن كان المشهور لا يقولون بهذا الإطلاق ، لكن الدليل دل عليه حسب استظهارنا من النصّ .
وقد ذكر عبد الرزاق عودة وغيره شيئا من فلسفة العقوبات في كتابه :
« التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي » ما يلقي بعض الضوء على هذا الجانب من التشريعات الإسلامية .
ويفيد مطالعة مثل هذا الكتاب رفع الالتباس والاشتباه ، وحيث انا لسنا في هذا الكتاب بصدد فلسفة التشريع نتركها لموضعها .
الواجبات والمحرّمات
5 - وأما قاطعيته في تطبيق الفرائض الواجبة والكفّ عن المحرّمات : فقد ثبت علميّا ان الواجبات وكذلك المحرّمات قد شرّعت كلها بفلسفة دقيقة وحكمة بالغة ، وان القانون الوضعي الذي لم يراع هذه الأمور قد أخطأ وذاق وبال عدم رعايته لها .
مثلا : التخلّي عن الواجبات ، كالايمان باللّه تعالى يقلق الروح ويزرع فيه الخوف والاضطراب ، ويبعد الإنسان عن الاطمئنان والسكينة ، ويورده موارد الدمار والهلكة من الابتلاء بالأمراض العصبيّة والروحية ، ويجرّه إلى الانتحار