تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
الثاني : انه كيف يجمع بين عدم جواز إيذاء الحيوان وبين ذبح البهائم ، بل إبادة أمثال البعوض والنمل وما أشبه ؟ والجواب عن الأوّل : القصاص في التعدّي ، والتسليط في الحاجات ، نعم لا شك في تأذي الحيوان المسلّط عليه لكن اللّه سبحانه يعوضه ، كما يعوّض الإنسان المتأذي بالمرض ونحوه . وعن الثاني : ان الذبح والإبادة انما تصح إذا كانت لمنفعة الإنسان ونحوه ، أما الإيذاء الاعتباطي فهو غير صحيح . لا يقال : لما ذا جعل اللّه الدّنيا هكذا مع قدرته سبحانه وتعالى على أن يخلق دنيا بلا ألم ؟ لأنه يقال : ان ذلك هو نوع من الخلق ، واللّه تعالى يخلق كل أنواع الخلق ، فان مقتضى كرم الكريم أن يعطي كل ما يتطلّب منه الوجود نعمة الوجود - كما فصّل ذلك في الحكمة - فهو مثل خلقه سبحانه النافع والضار ، والظلمات والنور ، إلى غير ذلك من الأمثلة . إضافة إلى أن اللّه تعالى جعل الدنيا دار اختبار فحفّها بالآلام كوسيلة من وسائل الاختيار ، بينما جعل الجنة دار جزاء وثواب فاستخلصها من ذلك . ثم إن الشخص قد يشمله بعض القوانين الإسلامية لا كلّها ، مثل الجنين في بطن الام حيث يترك له الإرث وما أشبه ذلك ، لكن بشرط ولادته حيا ، ثمّ من حين الولادة حيا يشمله ما يشمل غيره من القوانين الإسلامية الأخرى ، فالبيع والشراء - مثلا - لا يصح من ولي الجنين له ، بينما إذا ولد حيا شمله كل ذلك . كما وتنتهي الشخصية بالموت ، وان بقي لها بعد الموت بعض الآثار لا كل الآثار ، وذلك مثل المحرمية في الزوجين ، فإنها تبقى بعد الموت ، وان جاز للزوج ان يتزوج بأربع زوجات أخر ، حتى يكون محرما لنساء خمس إحداهن الميتة -