الثاني : انه كيف يجمع بين عدم جواز إيذاء الحيوان وبين ذبح البهائم ، بل إبادة أمثال البعوض والنمل وما أشبه ؟
والجواب عن الأوّل : القصاص في التعدّي ، والتسليط في الحاجات ، نعم لا شك في تأذي الحيوان المسلّط عليه لكن اللّه سبحانه يعوضه ، كما يعوّض الإنسان المتأذي بالمرض ونحوه .
وعن الثاني : ان الذبح والإبادة انما تصح إذا كانت لمنفعة الإنسان ونحوه ، أما الإيذاء الاعتباطي فهو غير صحيح .
لا يقال : لما ذا جعل اللّه الدّنيا هكذا مع قدرته سبحانه وتعالى على أن يخلق دنيا بلا ألم ؟
لأنه يقال : ان ذلك هو نوع من الخلق ، واللّه تعالى يخلق كل أنواع الخلق ، فان مقتضى كرم الكريم أن يعطي كل ما يتطلّب منه الوجود نعمة الوجود - كما فصّل ذلك في الحكمة - فهو مثل خلقه سبحانه النافع والضار ، والظلمات والنور ، إلى غير ذلك من الأمثلة .
إضافة إلى أن اللّه تعالى جعل الدنيا دار اختبار فحفّها بالآلام كوسيلة من وسائل الاختيار ، بينما جعل الجنة دار جزاء وثواب فاستخلصها من ذلك .
ثم إن الشخص قد يشمله بعض القوانين الإسلامية لا كلّها ، مثل الجنين في بطن الام حيث يترك له الإرث وما أشبه ذلك ، لكن بشرط ولادته حيا ، ثمّ من حين الولادة حيا يشمله ما يشمل غيره من القوانين الإسلامية الأخرى ، فالبيع والشراء - مثلا - لا يصح من ولي الجنين له ، بينما إذا ولد حيا شمله كل ذلك .
كما وتنتهي الشخصية بالموت ، وان بقي لها بعد الموت بعض الآثار لا كل الآثار ، وذلك مثل المحرمية في الزوجين ، فإنها تبقى بعد الموت ، وان جاز للزوج ان يتزوج بأربع زوجات أخر ، حتى يكون محرما لنساء خمس إحداهن الميتة -
الفقه ، القانون — صفحة 422
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٤٢٢