والإنسان عموما مطلقا ، إذ كل إنسان شخصيّة ، وليست كل شخصية إنسانا ، وذلك لإمكان وجود الشخصية الحقوقية من دون تحقق شخصية حقيقية .
نعم الشخصية يلزم ان تنتهي إلى الإنسان ، إذ غير الإنسان من الحيوان والجماد والنبات لا شخصية لها ، وإن صح الوقف عليها ، أو الوصية لها ، أو ما أشبه ذلك .
ثمّ ان للحيوان حقوقا على الإنسان ، كما نصّت بذلك الأحاديث ، ومنها يظهر جليا : ان قول بعض أصحاب القوانين الوضعية :
« إن الرفق بالحيوان سببه تأذّي الأنفس البشرية السوية من القسوة ، وكذلك الإنفاق على الحيوان مظهر من مظاهر رفعة الشعور الإنساني » غير ظاهر الوجه ، بل يظهر من الشرع ويؤيده العقل أيضا : ان على الحيوانات فيما بينها حقوقا - بقدر شعورها - ولذا ورد في القرآن الحكيم
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
« 1 » .
وورد في الأحاديث : انها تحشر يوم القيامة ليوصل إليها حقوقها ، كما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : يقتص للجمّاء من القرناء « 2 » .
بقي كلامان
بقي هنا كلامان :
الأول : انه كيف يجمع بين حق القصاص للحيوانات فيما بينها ، وبين تسليط اللّه حيوانا على حيوان ، كالسبع على الحيوانات الصغار ، والهرة على الفأرة ، والصقر على العصفور ، وما أشبه ذلك من الأمثلة الكثيرة ؟
هامش
( 1 ) سورة التكوير ، الآية : 5 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 64 ، ص 4 ، ب 1 ، بيان .