تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠

من مبادئ القانون

المسألة 94 : النظام العام ، أو المصلحة العامة ، أو الآداب والأخلاق ، أو العرف العام ، ليس من مبادئ القانون - كما ذكره واضعوا القوانين الحديثة ، وانما المعيار : الحقوق التي قرّرها اللّه سبحانه ، سواء كانت تسمّى حقا قابلا للإسقاط ونحوه أم تسمّى حكما لا يصح فيه شيء من ذلك ، واصطلاح الحق والحكم اصطلاح فقهائي للتمييز بين القسمين المذكورين حسب ما يستفاد من الأدلة . فمن الأمور ما يرتبط بالإنسان نفسه ، كالإضرار بنفسه إضرارا بالغا ، بأن يعمي عينه أو يصلم اذنه ، ومنها ما يرتبط بغيره ممن هو طرفه كحق الزوج على الزوجة بأن لا تطأ فراشه غيره ، أو حق ثالث كحق الجنين بين الأبوين ، أو حق اللّه سبحانه كأن لا يشرب الإنسان الخمر ، وهذه الأقسام الأربعة ليس للإنسان أن يفعله إذا كان تركا ، أو يتركه إذا كان فعلا ، لأن اللّه تعالى جعلها أحكاما . إذن : فليس له الحق في الأحكام أن يقول : من حقي أن أفعله لأنه يخصّني ، أو لأن الحق لا يعدونا ، فإذا رضي الزوج والزوجة بوطي ثالث لها لم يجز لها ذلك ، كما ليس للزوج الإذن بذلك ، أو لأن الجنين ابني وابنها وكلانا نرضى بإجهاضه ، أو لأنّ اللّه كريم لا يضرّه شرب الخمر . وأمّا ما عداه هذه الأمور من الحقوق التي ليست أحكاما - حسب الاصطلاح - فأذان كان للإنسان نفسه حق ، كان له الإسقاط ، كحق الزوجة في القسم ، أو حق الرجل والمرأة في الزواج ، فيما إذا لم تكن هناك بينهما جهة محرّمة ، وكذلك