شرعية ، بأن كانت السلطة - مثلا - تعاقب القاتل بسجن مدّته خمس سنوات ، أو تعاقب الذي يغتصب الفتيات ، بحرمانه من حق الانتخاب ، إلى غير ذلك ، فان الواجب اخبار السلطة والشهادة أمامها حتى لا يتفشى المنكر ، وحتى لا تتعرّض أموال الناس واعراضهم ودمائهم للخطر .
وكذلك يجب اخبار السلطة والشهادة على من يريد قتل إنسان بريء وان لم يرتكب القتل بعد ، وذلك فيما إذا علم بأنه إذا لم يخبر عليه قتل المجرم ذلك الإنسان البريء ، فإنه يجب اخبار السلطة عليه حتى وان كانت السلطة تعاقبه بعقاب غير شرعي ، بان تسجنه مدة سنة واحدة - مثلا - وذلك لدوران الأمر بين الأهم والمهم ، حيث إن القتل أهم في نظر الشارع - حسب ما يستفاد من الأدلة - من سلب حرية مريد الأجرام ، سنة فرضا .
بل يتعدّى الأمر بالنسبة إلى فاعل المنكرات الشرعية أيضا ، فالمفطر - مثلا - في شهر رمضان علنا لو لم يخبر الإنسان السلطة عليه لتصده عن منكره ، تفشّي الإفطار العلني الذي هو محرّم ، وإذا أخبر السلطة عليه سجنت المفطر - مثلا - بقايا أيام شهر رمضان وهو ليس عقابا شرعيا ، أو إذا أخبر السلطة بالمطعم المفتوح المنتهك لحرمة شهر الصيام صادرت السلطة أثاث مطعمه وهو أيضا ليس عقابا شرعيا ، فإنه مع ذلك يجب اخبار السلطة للصد عن المنكرات الشرعية ، مع رعاية قانون الأهم والمهم وقانون لا ضرر .
ثمّ انه إذا لم يمكن الصد عن الجريمة بالطرق الطبيعية فهل يجوز في الاخبار على المجرم القول بما هو خلاف الواقع لصدّ المجرم وقلعه عن جريمته ؟
فمثلا : إذا لم تضع السلطة غير الشرعية عقابا لمن يتعرض بالفتيات ، وكان هناك من يتعرّض لهن ، ولم ينقلع بالنصيحة والموعظة ، فهل يجوز اخبار السلطة بأنه يريد الاغتصاب حتى تصدّه عن جريمته فيما إذا كانت السلطة قد وضعت
الفقه ، القانون — صفحة 407
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٤٠٧