هذا بالنسبة إلى زيادة الدية ونقيصتها ، أما بالنسبة إلى ابدال الدية ، وذلك كما إذا قرّر القانون بدل الدية ، خدمة القاتل لأولياء المقتول ثلاث سنوات ، فإنه لم يجب ذلك على القاتل .
وأما بالنسبة إلى تقرير القانون شيئا آخر مع الدية التي قرّرها الإسلام ، وذلك كما إذا قرّر القانون مع الدية سجن القاتل ، فلا يلزم على القاتل قبول السجن ، وهكذا في سائر العقوبات المخالفة للشرع زيادة أو نقيصة ، أو بدلا ، أو معا .
وكذلك يكون الحكم بالنسبة إلى تبديل من عليه الدية بغيره ، فإن الشارع - مثلا - قد قرّر دية الخطأ على العاقلة ، فإذا قرّر القانون كون الدية على نفس القاتل الذي وقع منه القتل ، لم يلزم عليه إعطاء الدية ، إلى غير ذلك من الأمثلة .
طريق إثبات الجريمة
ثم انّ بعد الأمرين السابقين : ( الجرائم والعقوبات ) يأتي دور الأمر الثالث وهو : طريق إثبات الجريمة ، فإذا جعل القانون طريق الإثبات غير ما جعله الشارع ، لم يلزم على المتّهم قبول العقوبة ، حتّى وإن كانت الجريمة التي اتّهم بها تعدّ في الإسلام جريمة .
مثلا : ان الشارع قد جعل طريق إثبات الزنا أحد أمرين : ( الشهود الأربعة ، أو الإقرارات الأربعة ) فإذا أثبت القانون الزنا على المتّهم عن طريق علم القاضي ، أو القرائن ، كالفحص الطبّي أو ما أشبه ، لا يجب على المتّهم قبول ذلك وجاز له الهرب حتى وإن فرض انه يطبق عليه الحدّ الشرعي ، بأن يضرب مائة جلدة - مثلا .