تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
واتجاهاتها - أكبر عبرة لمن اعتبر ، فإن اليهود لشرائط تاريخية ولنزعتهم الخاصة : من حبّهم السيطرة والتفوّق ، قاموا بتحريف الدين ومالوا إلى الدنيا ، وذلك كان سبب مشاكلهم إلى اليوم ، كما كان سبب مشاكل العالم بهم ، فمنذ أربعة آلاف سنة وهم مشرّدون - بالفتح - ومشرّدون - بالكسر - كانوا كلما دخلوا بلدا استولوا على مقدّراته مما يهيّج أهل البلد في مطاردتهم ، فهم بين من يطاردهم أهل البلد في تجارته وسياسته واجتماعه وما إلى ذلك ، وبين من يطاردهم أهل البلد بسبب تصرّفاتهم وأنانيتهم ، بينما انهم لو أقاموا التوراة - غير المحرفة - لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، لأن الدين يهذّب الروح ، فلا يفعل الإنسان شيئا يطرد الآخرين حتى يطرده الآخرون . ثم جاء المسيحيون وهم في ردّ فعل للدنيا فمالوا - ابتداء - إلى الدين وحده
وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها
« 1 » وبذلك تركوا الدنيا ، مما سبّب فيهم ردّ فعل مرّة ثانية ، فمالوا إلى الدنيا وتوغّلوا في المادية الحاضرة ، مما سبّب لهم المشاكل غير المسبوقة في العالم ، وذلك لوضوح : ان الإنسان روح وجسد ، فإعطاء حاجات أحدهما دون الآخر يسبّب مشاكل نقص الروح أو نقص الجسد . وأما الهندوس - بمختلف أديانهم من برهمية وكنفوشيوسية وبوذية وغيرها - فقد مالوا أوّلا إلى الروح مما أوقعهم فريسة سائغة للاستعمار ، لأن من لا يهتمّ بالجسد يستولي عليه من يأخذ العدّة للجسد ، وبذلك مالوا إلى الدنيا فأنقذوا أنفسهم عن المستعمرين ، لكن ارتطموا في مشاكل الماضي إضافة إلى مشاكل المادة التي دهمتهم من جديد ودامت حتّى اليوم . ولذا روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « أنا ذو عينين » بمعني : رعاية الجانبين ، فعين تنظر إلى الدنيا وعين تنظر إلى الآخرة ، وكذلك كان كل أديان اللّه
هامش
( 1 ) سورة الحديد ، الآية : 27 .
الفقه ، القانون — صفحة 396 | السيد محمد الحسيني الشيرازي