تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
سبق بيان ذلك . وعلى كل حال فان تطور هذا القانون - خلال القرون الطويلة التي عاشها - كان يهدف دائما إلى استبدال الرحمة بالقسوة ، والغرامات المالية بالعقوبات البدنية . وتضمّن قانون حمورابي بعض النصوص التي بلغت درجة من التقدم [ الوضعية ] . مثال ذلك : المادة 23 ) : التي تقول : « إذا لم يضبط السارق فان صاحب المتاع المسروق يقدم تفصيلات المسروقات في حضرة الإله ، وعندئذ تعوضه المدينة وحاكمها التي وقعت السرقة في ناحيتها عن متاعه المسروق » . ( المادة 24 ) : وإذا أدت السرقة إلى خسارة في الأرواح دفعت المدينة وحاكمها إلى ورثة القتيل « مينا » من الفضة كتعويض . ويعلق « ول ديورانت » على هاتين المادتين بقوله : « هل ثمة في هذه الأيام مدينة بلغ صلاح الحكم فيها درجة تجرؤ معها على أن تعوض على من تقع عليه جريمة بسبب إهمالها مثل هذا العويض ؟ ! وهل ارتقت الشرائع [ الوضعية ] حقا عما كانت عليه أيام حمورابي ، أو أن كل الذي حدث لها أن تعقدت وتضخمت ؟ » . كذلك نجد القواعد التي بنى عليها حمورابي المسؤولية عن فعل الحيوان والمسؤولية عن تهدم البناء هي نفسها التي تأخذ بها كثير من التشريعات الوضعية ومنها القانون المدني العراقي . نصت المادة ( 250 ) من قانون حمورابي على أنه « إذا نطح ثور رجلا أثناء مسيره في الشارع فمات الرجل فليس الأمر موضع دعوى » . فهذا النص تطبيق للقاعدة العامة التي تقضى بأن الضرر الذي يحدثه