سبق بيان ذلك .
وعلى كل حال فان تطور هذا القانون - خلال القرون الطويلة التي عاشها - كان يهدف دائما إلى استبدال الرحمة بالقسوة ، والغرامات المالية بالعقوبات البدنية .
وتضمّن قانون حمورابي بعض النصوص التي بلغت درجة من التقدم [ الوضعية ] . مثال ذلك :
المادة 23 ) : التي تقول : « إذا لم يضبط السارق فان صاحب المتاع المسروق يقدم تفصيلات المسروقات في حضرة الإله ، وعندئذ تعوضه المدينة وحاكمها التي وقعت السرقة في ناحيتها عن متاعه المسروق » .
( المادة 24 ) : وإذا أدت السرقة إلى خسارة في الأرواح دفعت المدينة وحاكمها إلى ورثة القتيل « مينا » من الفضة كتعويض .
ويعلق « ول ديورانت » على هاتين المادتين بقوله : « هل ثمة في هذه الأيام مدينة بلغ صلاح الحكم فيها درجة تجرؤ معها على أن تعوض على من تقع عليه جريمة بسبب إهمالها مثل هذا العويض ؟ ! وهل ارتقت الشرائع [ الوضعية ] حقا عما كانت عليه أيام حمورابي ، أو أن كل الذي حدث لها أن تعقدت وتضخمت ؟ » .
كذلك نجد القواعد التي بنى عليها حمورابي المسؤولية عن فعل الحيوان والمسؤولية عن تهدم البناء هي نفسها التي تأخذ بها كثير من التشريعات الوضعية ومنها القانون المدني العراقي .
نصت المادة ( 250 ) من قانون حمورابي على أنه « إذا نطح ثور رجلا أثناء مسيره في الشارع فمات الرجل فليس الأمر موضع دعوى » .
فهذا النص تطبيق للقاعدة العامة التي تقضى بأن الضرر الذي يحدثه
الفقه ، القانون — صفحة 390
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣٩٠