تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
بها ، وإن أخذت باعتبارها شخصية حكمية تتصرف كما يتصرف سائر الشخصيات الحكمية الأخرى في التعاقد ، كتصرف الجمعيّات والأحزاب والهيئات ، كانت من مصاديق القانون الخاص ، ولذا كان القانون العام يهتم بالمصالح العامة ، أما القانون الخاص فاهتمامه بمصالح الأفراد ، أو كالإفراد من الشخصيات الحكمية ، وما يشبه هذا الشيء موجود في الشريعة باسم ( حق اللّه ) و ( حقّ الناس ) . ولا يخفى : ان « حق اللّه » للحاكم الشرعي العفو عنه ، أما « حق الناس » فيجوز للناس رفع اليد عنه ، مثل الضمانات والديات وما أشبه ذلك ، لكنا ذكرنا في الفقه : ان الحاكم الشرعي قد يتمكن من العفو عن حق الناس أيضا - بموازين خاصة - كما عفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أهل مكة مع أنه كان عليهم حق اللّه وحقّ الناس . لا يقال : ان ذلك كان لأجل أنهم أسلموا ، و « الإسلام يجبّ ما كان قبله » « 1 » . لأنه يقال : كثير منهم لم يسلموا . وكما عفى علي عليه السّلام عن أهل البصرة مع أنهم كان عليهم الحقّان ، وردّ أموال المحاربين إليهم مع أنها كانت من حقّ أفراد عسكره عليه السّلام إلى غير ذلك من الشواهد والأدلة . وأما بالنسبة إلى حق الناس ، فقد ذكر الفقهاء انه لا فرق بين الحق والحكم ، فالحق قابل لأن يوهب ويتعامل عليه ويورث ويسقط ، بينما الحكم ليس كذلك . ولو شك في شيء انه حق أو حكم ، رجع في تشخيصه إلى العرف ، فإن لم يميّزه أو اختلف فيه ، فإن الأصل كونه حكما لأنه مشمول لقوله سبحانه :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 6 ، ص 23 ، ب 20 ، ح 24 .
الفقه ، القانون — صفحة 356 | السيد محمد الحسيني الشيرازي