بلاد المسلمين مبعّضة - كما هو الحال - فإن لكلها حكم واحدا ، كما أن بلاد الحرب لو كانت متعددة كان لجميعها أيضا حكم واحد ، وكذا بلاد الصلح إن كانت متعددة فلجميعها حكم واحد ، إذا صالحت المسلمين ، نعم إذا اختلفت شروط الصلح ، كان لكل بلد مختلف عن الآخر في الصلح شروطه .
ولو غصب غير المسلمين بعض بلاد المسلمين ، فإن كانت بيد المسلمين مثل ( غزة ) في الحال الحاضر ، فلها حكم بلاد الإسلام وإن كان يحكمها اليهود المحاربون ، وإن كانت بيد غير المسلمين كفلسطين فلها حكم بلاد غير المسلمين - وإن وجب إرجاعها إلى المسلمين - لتحقّق الحكم بتحقّق الموضوع ، إذ لا اعتبار بالحكم السياسي في المقام .
وعليه : فإذا كانت الهند تحكمها الهندوس وبعض بلادها بيد المسلمين - شعبا - كفيضآباد ، فإنه بحكم بلاد المسلمين ، وإذا انعكس الأمر : بأن كان البلد للمسلمين وفي بعض منه يسكن غير المسلمين ، كان البعض بحكم غير بلاد الإسلام ، في أمواته ، ولقطته ، واللحوم المجلوبة منه ، إلى غير ذلك .
ولو كان بلد فيه المسلم وغير المسلم ، فإن كان في سلطان المسلمين فهو من بلاد الإسلام ، وإن كان في سلطان غير المسلمين فليس من بلاد الإسلام .
أما الأول : فلصدق « بلد الإسلام » عليه ، وقد كان العراق ومصر وفارس أوّل دخول الإسلام فيها يعدّ بلدا إسلاميا مع أن غير المسلمين كانوا بكثرة .
وأما الثاني : فلأنه لا يصدق بلد الإسلام عليه ، وكلما تحقق الموضوع تحقق الحكم .
الفقه ، القانون — صفحة 325
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣٢٥