« لا ضرر » « 1 » كما سبق التنبيه عليه ، فإذا منعت الدولة غير الشرعية عن شيء ، دار المنع الشرعي مدار تشخيص المكلف انه ضرر أوليس بضرر ، فإذا لم يكن ضررا لا يهمه المنع ، كما أنه إذا كان ضررا ، لا يهمه الإجازة .
وهكذا يلزم أن يلاحظ الزمان بالنسبة إلى الجيل والأجيال - كما سبق الإلماع إليه - ولنفرض مياه جوفية مختزنة في الأرض منذ آلاف السنوات يحتاج إليها هذا الجيل ، والأجيال اللاحقة ، فإنه لا حقّ في وضع قانون يبيح التصرّف في كل هذه المياه بما ينافي حق الأجيال الآتية مما قرّره الإسلام وحدّده القرآن بقوله :
لكم « 2 » .
فالقانون الذي يراد وضعه بالنسبة إلى التصرّف في مثل هذه المياه ، يجب أن يأخذ بنظر الاعتبار ، كل الأزمنة التي يكون لأجيالها الحق في مثل هذا الماء ، والتحديد بفائدته للأجيال - كم مدّتها - مما يعيّنه الخبراء ، كما تقدّم مثل ذلك في المعادن غير الدوريّة .
القانون وبعد المكان
وأما الثاني : وهو المكان ، فالقانون يلزم أن يلاحظ فيه المكان الذي يراد تنفيذه فيه ، والمكان الذي يتعلّق بالمسلمين هو عبارة عن كل بلاد المسلمين ، في قبال بلاد الحرب التي ليست للمسلمين ، وفي قبال بلاد الصلح التي صالح عليها أهل تلك البلاد المسلمين .
وبعد ذلك لا تأثير للحدود الجغرافية في كل الأقسام الثلاثة ، فإذا كانت
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 13 ، ص 308 ، ب 13 ، ح 4 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 22 .