تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
أتوا به من الغربيّين ، فكان عمله هذا ممّا أثار تعجّب الناس وأصبح موردا لتسائلهم : بأنه هل من يكتسب كسبا حلالا بجلب البضائع من بلد آخر إلى بلده ، أو تصديره من بلده إلى بلد آخر ممنوع ؟ ! ولما ذا ؟ ! كما كان مورد تسائلهم : بأنه هل من يسافر سفرا حلالا من بلده إلى بلد آخر ممنوع ؟ ! ولما ذا ؟ ! وهذا الحكم جار في السلاح أيضا ، إلّا إذا كان هناك محذور خارجي أو عنوان ثانوي . وانّي أذكر كيف كانت العشائر العراقية ، وكثير من أهل المدن مسلّحين بالبندقية والمسدّس وما أشبه ، حتى جاء عبد الكريم قاسم ، وجمعها من بينهم ، وذلك مقدّمة لنشر سيطرة الغرب على بلاد الإسلام أكثر فأكثر ، وصار كما أراد الذين أتوا به ، وعندما أتمّ قاسم خدمته وانتهى مفعوله ذهبوا به ، وأعطوا الدور لغيره ممّن كان أكثر تطبيقا لقوانينهم ومبادئهم وأهدافهم .

الأمر الثاني يجب رعاية ما يشخصه شورى الفقهاء من منع الاستيراد والتصدير :

وهذا عام للكل ، بخلاف الأول الذي كان خاصا بالضرر الشخصي ، فإنه إذا لم يصدّر الشورى أمرا بالمنع ، كان يحقّ لكل إنسان أن يفعل ما يشاء من ممارسته الحرية الإسلامية إلّا ما إذا شخّص الضرر ، بينما إذا أصدر الشورى المنع لم يجز بالعنوان الثانوي وإن لم يشخّص هو الضرر . علما بأنّ مثل هذين الأمرين ليس هو إلّا أمرا ثانويّا ، لا قانونا أوّليا ، فما دام الضرر ، أو المنع كان ممنوعا ، فإذا ارتفع الضرر أو رفع الشورى المنع ، عاد الممنوع مباحا ، كما هو الحال في كل القوانين الثانوية .