مقدرا يقول : ان كلامكم سليم في تدخل القضاء في النزاعات التي تثار حول القانون ، أمّا من أين له الحق في بيان ان هذا القانون مطابق لكليات الشريعة أو انه غير مطابق لها ، مع أن المفروض عدم وجود نزاع حوله ، وذلك كما إذا وضع مجلس الأمّة قانونا ، أو وضعت الوزارة لائحة بالنسبة إلى موظفيها ، مع فرض انه لا نزاع لأحد في ذلك القانون ، وتلك اللائحة ؟
وكيف كان : قد ذكرنا إلى هنا نظريّتين - لأرباب القوانين العالمية - بالنسبة إلى القضاء : فنظرية تقول : بأنه يحق له التدخّل ، وأخرى تقول : بأنه لا يحق له التدخّل ، وانما ذكرناهما نحن لنرى ان أيّة واحدة منهما أقرب إلى الشريعة الإسلامية .
وهناك نظرية ثالثة تقول : بالتفصيل بين شكلية القانون وبين موضوع القانون ، فالقضاء له الحق في التدخّل في ( شكلية ) القانون لا في ( موضوعه ) .
مثلا : إذا كان الكلام في شكل القانون أي : بأن لم يكن القانون مكتملا ، كما إذا لم تتمّ أكثرية في وضعه ، أو أنّ الأغلبية لم تصل إلى حدّ النصاب الشرعي ، أو ان الّذين وضعوا القانون لا أهليّة لهم ، أو ما أشبه ذلك ، حق للقضاء التدخّل .
وأما إذا كان الكلام في ( موضوع القانون ) أي : بأن كان الكلام في أن هذا القانون بنفسه صالح أم لا ، فليس ذلك من شأن القضاء بل هو من شأن ( شورى الفقهاء ) و ( مجلس الأمّة ) .
ومثال هذا الاختلاف في الشريعة ، هو : انه قد يقال : ( هذا البيع غير صحيح ) من جهة ان قوله تعالى
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » لا يشمله - وهذا كلام في الموضوع .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 275 .