الناطقة بالتحريف والتبديل ، كما لا يخفى على من راجع كتب البلاغي « قدّس اللّه سرّه » ، ومنه يظهر ان ( دع ما لقيصر لقيصر ) ليس أكثر من تحريف منسوب إلى المسيح عليه الصلاة والسلام .
الثاني : انه جعل مصادر القانون أمورا ستة ، بينما لا تناسق بين هذه الأمور الستة في نفسها ، كما لا وجه لجعل الخمسة الباقية في قبال الدّين الذي جعله أولا .
أما انه لا تناسق بينها : فلان بعضها مربوط بالموضوع وبعضها مربوط بالحكم ، فهو مثل أن يقول : الحكم إمّا انه ( ماء ) واما انه ( طاهر ) .
وأما انه لا يصح جعل الخمسة في قبال الدّين : فلان الدّين عبارة عن مجموعة الأحكام من الطهارة إلى الديات ، فأيّ مكان للخمسة الأخر ؟
والشريعة هي الدّين ، قال سبحانه
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ
« 1 » .
العرف والعادة
وأما العرف والعادة فهما يصلحان لتعيين الموضوع لا الحكم ، فإذا قال الشارع - مثلا - ( الماء مطهّر ) و ( الكلب نجس ) و ( العقد حلال ) فنسأل العرف هل المياه الزاجية والكبريتية ( ماء ) أم لا ، وهل ما يسمى ب ( كلب الأجرام ) كلب أم لا ؟
وهل المعاملة السابحة ، والتأمين ، عقد أم لا ؟
وقد تقدم الفرق بين العرف والعادة فلا حاجة إلى تكراره ، كما أن للعرف والعادة مجال آخر في الفقه ، وهو : كشف إرادة المتعاقدين ، أو الواقف ، أو ما أشبه ، عن عرفهم .
مثلا : إذا قال مسيحي : وقفت داري من بعدي للفقراء ، فاللازم هو الوقف
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 13 .