تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وقانون العقوبات ، وما أشبه ذلك ، وكانت الشرائع الغربية ، وخصوصا قوانين فرنسا هي المعين الذي أخذ منه العثمانيون معظم تلك القوانين . ولذا فقد صار مصدر التشريع في الدولة العثمانية الشاسعة الأطراف عبارة عن : السنّة المطهرة ، وقوانين الغرب ، وحيث استنشق الناس نسيم الحرية في قوانين الغرب - مقابل استبداد الحكام - اقبل المتجدّدون على قوانين الغرب أكثر فأكثر ، حتى وصم الإسلام زورا - لأنه في الحقيقة وصم حكام المسلمين البعيدين عن الإسلام - بالرجعيّة والجمود وما إلى ذلك ، وتدريجا ترك الإسلام جملة وتفصيلا وحلّت قوانين الغرب مكانه ، مع العلم بان قوانين الإسلام أصلح للحياة من قوانين الغرب . هذا وفي الآونة الأخيرة لما لم يجد الحكام كثير فائدة في قوانين الغرب جائوا ببعض قوانين الشرق الشيوعي منضما إلى قوانين الغرب الرأسمالي أيضا يبغون بذلك صلاح حالهم ، غير أنه صار الأمر أسوأ ، حتى أن في بلد إسلامي كان الرفاه شعاره ، صاروا يطعمونهم لحوم القردة في كل أسبوع مرّة - مجلوبة عن الصين - ويقف المشترون في صفوف طويلة ومرهقة . نعم :
ان من صاد عقعقا لمشوم * كيف من صاد عقعقين وبوم
والبوم هو إسرائيل الذي جاء به الشرق والغرب شرطيا للمنطقة ، فقد ذاق المسلمون التاركون للإسلام وبال أمرهم في الدنيا ، والآخرة أشدّ وأشقى ، وقد قال القرآن الحكيم
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية : 124 .