تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
يبقون على صفاتهم السابقة وانما تتغير إشكالهم وأخلاقهم فقط ؟ نعم : الإسلام ليس كالقوانين الوضعيّة ، لأنه نازل من لدن حكيم عليم ، محيط بكل الأزمنة والأمكنة والخصوصيات ، فهو مطلق وليس بنسبي كما في سائر القوانين ، وانما تتغير خصوصيات الأحكام بتغيّر خصوصيات المواضع ، ولذا نشاهد في المستثنى منه انه باق ما بقي الإنسان ، فهل يعقل القبح بالنسبة إلى أصل الحرية ، أو الأخلاق الفاضلة ، أو المعاملات الصحيحة ، أو ما أشبه ذلك ؟ نعم - في المستثنى - إذا صار الشيء ضرريا ، أو حرجيا ، أو عسرا ، أو الشخص مضطرا ، أو خرج الموضع عن حالة إلى حالة أخرى ، أو ما أشبه ذلك ، تبدّل الحكم من الأوّل إلى الثاني ، لكن بشرط ان لا يكون الحكم الأوّل أهم - من باب قاعدة الأهم والمهم - حيث يبقى على حاله أي : المستثنى منه ، ف‍ « لا ضرر » « 1 » - مثلا - يخصص الأحكام الأولية ، لكن إذا لم يعارض بضرر أهم أو أمر أهم . فمن يتضرر من المعاملة التي عقد عليها من دون اقدامه على الضرر لعدم علمه - مثلا - بالسعر ، أو بالعيب ، كان له خيار الغبن أو العيب أو ما أشبه ذلك ، لدليل ( لا ضرر ) . أما إذا كان لا ضرر هذا معارضا بلا ضرر أهم قدّم الثاني ، مثل ما إذا دار أمر السفينة المشرفة على الغرق بين إلقاء الناس في البحر أو أمتعتهم ، فإنه يقدّم إلقاء الأمتعة على إلقاء الأنفس ، فإنه وان كان في كليهما ضرر ، إلّا ان لا ضرر بالنسبة إلى النفس أهم من اللّاضرر بالنسبة إلى البضاعة . وهكذا إذا قال الجائر : اقتل فلانا والّا جلدتك عشر جلدات أو حبستك عشرة أيام ، قدّم الثاني ، لأنّ القتل أهم تحريما ، من تعريض النفس لمثل ذلك . والحاصل : ان الأدلة الثانوية مخصّصة - بالكسر - الا فيما كانت مخصّصة
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ، ص 231 ، ح 2 .