من مؤهلات القانون
المسألة 29 :
يجب على واضع القانون ، عند من يرى وضع القانون كالعلمانيين ، وعلى مطبق القانون على الجزئيات عند من يرى أن القانون من حق اللّه سبحانه ، كالمسلمين ، ان يلاحظ أمرين : - الأول : صلاحية القانون بالنسبة إلى الظروف الحاضرة ، وذلك بان لا يوجب - مثلا - الضجر والملل في الناس ، وان لا يضر - مثلا - الاقتصاد والاجتماع ، وما أشبه ، وهذا ما يلاحظ غالبا ، عند العقلاء .
الثاني : صلاحية القانون بالنسبة إلى المستقبل ، وذلك بان لا يوجب - مثلا - الخبال والضرر ، وهذا ما لا يلاحظه الواضعون للقوانين غالبا ، الا بقدر .
ونمثل لذلك بما إذا أراد متولي الوقف استثمار الوقف ، فقد يستثمره بإيجاره سنة واحدة ، والسنة تكون بمائة ، بينما السنتان بألف لكنه يؤجره سنة ، فإن ذلك يوجب خسارة أرباب الوقف وتضررهم في الحال الحاضر ، وقد يستثمر بإيجاره عشرين سنة ، وذلك يوجب الضرر في المستقبل حيث إن ارتفاع القيم في المستقبل يسبّب أن تكون الأجرة دون المستوي المطلوب .
ثمّ ان ما ذكرناه لا يختص بالقانون وضعا وتطبيقا بل يعم كل شؤون الحياة ، ومن أمثال ذلك - وان كان خارجا عن المبحث - قصة اليهود ، فإنهم تاريخيا أخطأوا خطائين ، خطاء دينيا وخطاء زمنيا ، مما سبب تشرّدهم على طول الخط ، كما لا يخفى على من راجع تاريخهم ، وقد رأينا كيف اضطهدهم هيتلر وغيره كما وشهدنا إخراجهم من كثير من البلاد الإسلامية وغير الإسلامية في النصف