اذن : فكل إنسان - الا من عصم اللّه - يريد إشباع رغباته وشهواته ، كما أن كل انسان يريد كل الثروة والقدرة حكرا لنفسه ويخاف من تفوق الآخرين عليه بالثروة والقدرة .
وعليه : فإذا أريد تخليص المجتمع من حالة الحرب والاستفزاز فلا بدّ وان يعقد المجتمع عقدا بالتوزيع للثروة والقدرة توزيعا عادلا بينهم ، وذلك بأن يتنازل كل فرد عن بعض حقه في قبال أن يحصل له الأمن والاستقرار ، والقانون الذي يتكفل ذلك لا يخلو عن أحد أمرين : - فإما ان يكون القانون مستمدا من العقل والمنطق ، ويسمى ب : ( القانون الطبيعي ) .
وإما ان يكون مستمدا من السماء ويسمى ب : ( الدين والشريعة ) ، ولذا قال سبحانه
أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ
« 1 » .
لكن من الواضح : ان القانون المستمد من العقل ، لا يترك وشأنه ، إذ أصحاب النفوذ - بالإضافة إلى الجهل والمحدودية الإنسانية - يحرّفون القانون حسب مشتهياتهم وأهوائهم ، ولذا كان الملجأ الوحيد للأمن هو : الشريعة والدين المنزل من إله مطّلع على خفايا الأمور ، ولا تحدّه شرائط الزمان والمكان وما أشبه ذلك .
وحيث إن مثل هذا القانون المستمد من السماء لا يمكن لفرد واحد من عامة الناس ان يتكفل تطبيقه ، ولا يمكن لأناس عاديين ذلك أيضا ، كما لا يمكن أن يبقى معلقا في الهواء ، فكان لا بدّ من هيئة رئاسية عليا تتكفل تطبيقه وتفسيره لدى المشاكل والاختلافات ، وتلك الهيئة يجب أن يرأسها معصوم عن الخطأ كالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام عليه السّلام في زمن الحضور ، أو عادل نزيه إلى أبعد حد كالمراجع في
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 82 .