تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، السلم والسلام — صفحة 806

مساهمون:

ص٨٠٦
عن ربيعة وعمارة وغيرهما : أن طائفة من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مشوا إليه عند تفرق الناس عنه ، وفرار كثيرهم إلى معاوية طلباً لما في يديه من الدنيا . فقالوا : يا أمير المؤمنين ، أعط هذه الأموال ، وفضل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ، ومن يخاف عليه من الناس فراره إلى معاوية . فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام : « أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ، لا والله لا أفعلن ما طلعت شمس ولاح في السماء نجم . والله لو كان مالي لواسيت بينهم ، وكيف وإنما هو أموالهم . قال : ثمّ أرم أمير المؤمنين عليه السلام طويلًا ساكتاً ، ثمّ قال : « من كان له مال فإياه والفساد ! فإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف ، وهو وإن كان ذكراً لصاحبه في الدنيا والآخرة ، فهو يضيعه عند الله عز وجل . ولم يضع رجل ماله في غير حقه ، وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم ، وكان لغيره ودهم ، فإن بقي معه من يوده ، ويظهر له الشكر ؛ فإنما هو ملق وكذب ، يريد التقرب به إليه ، لينال منه مثل الذي كان يأتي إليه من قبل . فإن زلت بصاحبه النعل ، فاحتاج إلى معونته أو مكافاته ، فشر خليل وألأم خدين . ومن ضيع المعروف فيما أتاه فليصل به القرابة ، وليحسن فيه الضيافة ، وليفك به العاني ، وليعن به الغارم ، وابن السبيل ، والفقراء ، والمجاهدين في سبيل الله ، وليصبر نفسه على النوائب والحقوق ؛ فإن الفوز بهذه الخصال شرف مكارم الدنيا ، ودرك فضائل الآخرة » « 1 » . وعن حماد بن واقد اللحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لو أن رجلًا أنفق ما في يديه في سبيل من سبيل الله ، ما كان أحسن ولا وفق ، أليس الله يقول :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
« 2 » ، يعني المقتصدين » « 3 » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « كن سمحاً ولا تكن مبذراً ، وكن مقدراً ولا تكن مقتراً » « 4 » .
هامش
( 1 ) الأمالي للطوسي : ص 194 - 195 المجلس 7 ح 331 . ( 2 ) سورة البقرة : 195 . ( 3 ) الكافي : ج 4 ص 53 باب فضل القصد ح 7 . ( 4 ) نهج البلاغة : قصار الحكم 33 .
الفقه ، السلم والسلام — صفحة 806 | السيد محمد الحسيني الشيرازي