ومن عهد لأمير المؤمنين عليه السلام إلى بعض عماله وقد بعثه على الصدقة : « أمره بتقوى الله في سرائر أمره وخفيات عمله ، حيث لا شهيد غيره ، ولا وكيل دونه . وأمره ألا يعمل بشيء من طاعة الله فيما ظهر ، فيخالف إلى غيره فيما أسر ، ومن لم يختلف سره وعلانيته ، وفعله ومقالته ، فقد أدى الأمانة ، وأخلص العبادة . وأمره ألا يجبههم ، ولا يعضههم ، ولا يرغب عنهم تفضلًا بالإمارة عليهم ؛ فإنهم الإخوان في الدين ، والأعوان على استخراج الحقوق . وإن لك في هذه الصدقة نصيباً مفروضاً ، وحقاً معلوماً ، وشركاء أهل مسكنة ، وضعفاء ذوي فاقة ، وإنا موفوك حقك فوفهم حقوقهم ، وإلا تفعل فإنك من أكثر الناس خصوماً يوم القيامة . وبؤسى لمن خصمه عند الله الفقراء ، والمساكين ، والسائلون ، والمدفوعون ، والغارمون ، وابن السبيل .
ومن استهان بالأمانة ، ورتع في الخيانة ، ولم ينزه نفسه ودينه عنها ، فقد أحل بنفسه الذل والخزي في الدنيا ، وهو في الآخرة أذل وأخزى . وإن أعظم الخيانة خيانة الأمة ، وأفظع الغش غش الأئمة . والسلام » « 1 » .
وفي تفسير الإمام العسكري عليه السلام : « إنه لا أحد من محبي علي عليه السلام وقد نظف قلبه من قذر الغش ، والدغل ، والغل ، ونجاسات الذنوب ؛ إلا كان أطهر وأفضل من الملائكة » « 2 » .
29 : الغضب
مسألة : الغضب من الرذائل وقد يكون محرماً ، وهو من مقومات أو مصاديق العنف بالمعنى الأعم .
عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين بن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « ثلاث خصال من كن فيه استكمل خصال الإيمان : إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل ، وإذا غضب لم يخرجه الغضب من الحق ، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له » « 3 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الرسائل 26 ومن عهد له عليه السلام إلى بعض عماله وقد بعثه على الصدقة .
( 2 ) تفسير الإمام العسكري عليه السلام : ص 383 إشارة إلى أن محبي علي عليه السلام أفضل من الملائكة .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 239 باب المؤمن وعلاماته وصفاته ح 29 .