وروي : أن رجلًا قال : يا رسول الله أبايعك على الهجرة والجهاد ؟ فقال : « هل من والديك أحد ؟ » . قال : نعم كلاهما . قال : « أفتبتغي الأجر من الله ؟ » . قال : نعم .
قال : « فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما » « 1 » .
وعن أبي ولاد الحناط قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
« 2 » ما هذا الإحسان ؟ فقال : « الإحسان أن تحسن صحبتهما وأن لا تكلفهما أن يسألاك شيئاً مما يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين أليس يقول الله عز وجل :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
« 3 » » . قال : ثمّ قال أبو عبد الله عليه السلام : « وأما قول الله عز وجل :
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما
« 4 » - قال - : إن أضجراك فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما إن ضرباك » . قال :
وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
« 5 » ، قال : « إن ضرباك فقل لهما : غفر الله لكما فذلك منك قول كريم » . قال :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
« 6 » ، قال : « لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة ورقة ، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ولا يدك فوق أيديهما ولا تقدم قدامهما » « 7 » .
وروي عن الرضا عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن أبي عبد الله عليهم السلام قال : « لو علم الله لفظة أوجز في ترك عقوق الوالدين من أف لأتى به » « 8 » . وسأل عمر بن يزيد أبا عبد الله عليه السلام عن إمام لا بأس به في جميع أمره عارف غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما أقرأ خلفه ؟ قال : « لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقاً قاطعاً » « 9 » .
هامش
( 1 ) غوالي اللآلي : ج 1 ص 442 ب 1 المسلك الثالث ح 162 .
( 2 ) سورة البقرة : 83 ، سورة النساء : 36 ، سورة الأنعام : 151 ، سورة الإسراء : 23 .
( 3 ) سورة آل عمران : 92 .
( 4 ) سورة الإسراء : 23 .
( 5 ) سورة الإسراء : 23 .
( 6 ) سورة الإسراء : 24 .
( 7 ) الكافي : ج 2 ص 157 - 158 باب البر بالوالدين ح 1 .
( 8 ) بحار الأنوار : ج 71 ص 42 ب 2 ضمن ح 3 .
( 9 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 30 ب 3 ح 18 .