قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصف المتقين : » . . . يعفو عمن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه « « 1 » .
ومن وصية الإمام الصادق عليه السلام لعبد الله بن جندب ، قال : » يا بن جندب صل من قطعك ، وأعط من حرمك ، وأحسن إلى من أساء إليك ، وسلّم على من سبّك ، وأنصف من خاصمك ، واعف عمن ظلمك كما أنك تحب أن يعفى عنك ، فاعتبر يعفو الله عنك . . . « الخبر « 2 » .
وقال عليه السلام : » يسّروا ولا تعسّروا ، وبشروا ولا تنفروا « « 3 »
وهنا ملاحظة حول هذا الحديث من الجانب البلاغي فقد يرد سؤال عن قوله عليه السلام : » يسروا ولا تعسروا « ، فهل هذا تكرار لشيء واحد أو هناك أمران : تيسير وعدم تعسير ؟ فإذا كان هناك أمران - وهو الأصل لأن الأصل التأسيس لا التأكيد - فلما ذا قدّم « يسّروا » على « تعسّروا » بينما كان اللازم أن يقول ( لا تعسّروا ويسّروا ) ومثل هذا السؤال يجري في قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 4 » ؟ .
والجواب : إنما قدّم اليسر لأن المجال مجال اليسر ، وقد ذكروا في علم البلاغة أنه يقدّم ما كان المجال له ، وإلا كان مقتضى القاعدة : ( لا يريد بكم العسر ويريد بكم اليسر ) هذا بالنسبة إلى التقديم والتأخير ، وأما التكرار فعلى الأصل المذكور أي التأسيس ، لورود شق ثالث بين العسر واليسر كما هو واضح .
وفي الحديث الشريف : إن حَسَن الخلق ينال خير الدنيا والآخرة « 5 » وللأثر الكبير الذي يتركه حسن الخلق في المجتمع سواء الصغير منه أو الكبير نذكر هنا جملة من الروايات في حسن الخلق وأثره على السلام أو الدالة عليه .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطب 193 .
( 2 ) تحف العقول : ص 103 .
( 3 ) غوالي اللآلي : ج 1 ص 381 ح 5 .
( 4 ) سورة البقرة : 185 .
( 5 ) راجع بحار الأنوار : ج 8 ص 119 ح 7 وفيه : « إن حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة » .